ضروري ومكتسب . فالعلوم الضرورية هي الأساس ، بينما العلوم الاكتسابية تأتي نتيجة لغيرها من المعارف . العلم الضروري يحصل فينا لا من قبلنا مثل البديهيات والمسلّمات .
أما العلم المكتسب فنحن نحصّله ( كما أقرّ المعتزلة ) توليدا عن النظر الإنساني .
والمعرفة تحصل بطريقي الحسّ والعقل ، لذلك هناك معرفة حسّية ومعرفة عقلية .
والمعرفة العقلية تتولّد عن القدرة الحادثة التي تجعل من الإنسان مقتدرا على توليد علمه اليقيني بالأفعال والأشياء . فالنظر الإنساني فعل الناظر ، والعلم بالأشياء يتولّد عن فعل النظر الإنساني ، وفعل التوليد هو فعل إنساني . فأصل التيقّن من العلم يعود إلى الإنسان من خلال النظر الذي يولّد العلم .
والمعتزلة ركّزوا كثيرا على أن العلم الاكتسابي هو من توليد الإنسان له مرتكزا على العلم الضروري الذي هو من اللّه .
إن العلم عند المعتزلة هو كذلك أحد أركان أحكام الفعل . فالعلم المحيط بكل أسباب وقوع الفعل الإنساني هو خاصيّة أساسية لضبط وإحكام الفعل . يبين العلم تاليا كأحد عناصر تقدير الأفعال الإنسانية أي خلقها .
أمّا الأشاعرة فقد عرّفوا العلم بالقول : معرفة المعلوم على ما هو به . ولم يقل الباقلاني ، صاحب هذا التعريف ، معرفة الشيء ، لأن العلم يشمل الشيء وما ليس بشيء ، إذ المعدوم معلوم وهو ليس بشيء . لهذا فإن معرفة المعلوم تشمل المعرفة بالموجود والمعدوم معا . ( راجع : اعتقاد ، معرفة ) .
* في الفلسفة
- يأتي العلم في معناه الوضعي تتويجا لمرحلة تجاوز فيها الإنسان العالم عصور الجهل وعوالم الأسطورة والخيال ، لينقّب موضوعيّا عن الحقيقة . لكن العلم إجمالا يشمل كل معرفة يمكن أن يكتسبها الإنسان ، فردية كانت أم جماعية ، جزئية أم كلّية ، صورية أم تصديقية ، فطرية أم مكتسبة ، استقرائية أم استدلالية إلخ . . .
وهذا ما يفسّر اندراج الفلسفة في باب العلوم ، نظرا إلى شمولها فروع العلم المختلفة وهي « أم العلوم » أصلا . فما استطاعت برهانه تصديقا أدركته على ما هو به وعليه ، وما تمكّنت من الاستدلال عليه بطرق غير مباشرة عرفته تصوّرا كالمسائل الماورائية والعقائد الإيمانية . وهذا ما نبذه العلم الحديث الذي أحدث قطيعة معرفيّة مع اللاعقلاني والمخيالي .
شاء بعض علماء العرب وفلاسفتهم الجمع بين العلم والعمل ، نظرا إلى أن النفس العالمة لا بدّ أن توظّف علومها في سلوكياتها لتصبح عاملة ، وإن تفاوتت نسبة الذكاء بين الأولى والثانية . كذلك ارتأوا إيجاد علاقة وثيقة بين النظر والتطبيق ، لأن هناك تواصلا بين العلم وتقنياته ، بين العلم والصناعة .
* في العلوم
- إن العلم لا حصر لمجالاته ما دام يبتغي الحقيقة . لذا فمواضيعه لا ترتبط بالعينيات والوضعيات فحسب ، إنما بالصوريات والمثاليات والإلهيات أيضا . من هنا وجب علينا العودة إلى تصنيفات العلوم عند العرب