يسبّب نشوء علاقات وأوضاع وقوى مضادة للشفافية وللعقلانية معا . إذا كان العلم يكشف قوانين الطبيعة ويبدّد الأوهام التي كانت سائدة حول ظاهراتها ، فإنه لا يزال أمام مجاهيل كثيرة وألغاز عديدة ، ولا يؤدّي بالضرورة إلى بلورة علاقات شفّافة بين الإنسان والإنسان . وكذلك القول في التكنولوجيا من حيث هي الوجه التطبيقي للعلم . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 178 ، 7 ) .
- إن العلم ممارسة نظرية تقوم على إنتاج المعارف بواسطة التصوّرات ، لكنها تبقى مع ذلك وفي نهاية الأمر ، ممارسة نظرية غير وحيدة البعد ، بل متعدّدة الأبعاد . إنها ممارسة تقوم على التحويل ، تحويل موضوعات الواقع إلى موضوعات معرفة وإنتاج التصوّرات من التصوّرات . وبهذا فهي أيضا تحويل للواقع وتبشير بممكناته ، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة . ( سالم يفوت ، فلسفة العلم ، 48 ، 10 ) .
- غرض العلم ليس هو الفهم بل المعرفة ، من حيث إن هذه الأخيرة رصد وتسجيل مرآوي لما يقع من أحداث ولترابطات الوقائع والسير المنتظم للظواهر . وكل ما عدا ذلك فهو ميتافيزيقا . وقد أدّت هذه النظرة المتطرّفة إلى رفض الميتافيزيقا والإنساق الفلسفية وتحميلها تبعة « أزمات العلم » . ( سالم يفوت ، فلسفة العلم ، 151 ، 22 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- أثبت شيوخ الاعتزال جميعا ضرورة حصول علم يقيني . لقد حدّد الجبّائيان العلم بأنه اعتقاد الشيء على ما هو به ، واعتبره العلّاف جنسا غير الاعتقاد . لكن وجهات نظر المعتزلة اختلفت حول علاقة العلم بالاعتقاد ، إلّا أن غالبيتهم جعلت الاعتقاد من جنس العلم لأنه « لا يصحّ أن يكون أحدنا عالما بالشيء ولا يكون معتقدا ساكن النفس إليه ولا يكون عالما . فالاعتقاد هو القطب الذاتي في المعرفة ، وهو عائد إلى قصد الإنسان وإرادته ، لكنه وحده لا يكفي في تحديد العلم . فما الذي يجعل الاعتقاد علما ؟ هل هي المطابقة مع الواقع بعلاقة جدلية ؟
إن كل علم هو اعتقاد ، وليس كل اعتقاد هو علم ، فواجب أن نخصّص الاعتقاد بمعنى يجعل منه علما يقينيّا . هذا المعنى هو سكون النفس واطمئنانها إلى ما تعتقد . « فالعلم هو المعنى الذي يقتضي سكونا من نفس العالم إلى ما تناوله وبذلك ينفصل عن غيره » .
إن العلم عند القاضي عبد الجبّار هو في نهاية الأمر « إدراك بالعقل ينتج عن تصديق جازم يتبعه المطابقة وسكون الخاطر » . إنه المعنى الذي يرجع إلى الجملة لأنه يعبّر عنها بالنفس ، أي الإنسان .
يتمحور العلم إذا حول قطبين : واحد ذاتي يعود إلى سكون النفس من قبل العالم ، والثاني موضوعي هو مطابقة الموضوع للواقع . ويمكننا القول أن المعتزلة أقرّوا بازدواجية الذات والموضوع هذه في عملية المعرفة .
يتفرّع العلم عند المعتزلة إلى قسمين ، فهو