الكبرى ، 189 ، 20 ) .
- العلم لا يفسّر شيئا وإنما يربط وينسّق ويلاحظ ملاحظة منهجية ، وبالتالي يضيف ويقرّر وليس هذا فهما للأشياء ولكنه تعرّف عليها . ويقرّر العلماء أن المعرفة العلمية تقتصر على ظواهر الطبيعة وأعمال البشر وعلاقاتهم التي يمكن استخدام المشاهدة والتجربة لاكتشاف قوانينها ، والعلم يعترف بأن العقل البشري لا يستطيع أن يدرك شيئا إلّا عن طريق الحواس ، ولذلك فكل ما يقع وراء الحسّ أو العقل لا يمكن للعلم أن يبحث فيه أو يعرف عنه شيئا . ( أنور الجندي ، العصر والإسلام ، 35 ، 9 ) .
- العلم نشاط عقلي يقوم به علماء متخصّصون ، ويتّخذ طابعا لا شخصيّا .
والمقصود بالطابع اللاشخصي أن النتيجة التي يتوصّل إليها العالم تصبح على الفور ملكا للبشرية جمعاء . صحيح أن هذه النتيجة هي ثمرة جهود « هذا الشخص بالذات » ، وأن ذكاءه وتعليمه وجهوده الخاصة هي التي أدّت به إلى بلوغها ، ولكن الكشف العلمي بمجرّد ظهوره ، يفقد صلته بالأصل الذي أنتجه ، ويتحوّل إلى « حقيقة » يملكها الجميع ويعترف بها الجميع . ( فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، 277 ، 3 ) .
- إنّ العلم يعني غزو المجهول ، لا التكرار المملّ بصورة متنوّعة للمعلوم مسبقا . كما إن التقدّم المتواصل في إنتاج المعرفة هو الضمان الوحيد لحماية المعلوم مسبقا من الانزلاق في مهاوي الدغمائيات وسلطة السلف أو تحلّله إلى خرافات وخزعبلات .
إنه الاختبار والهدف للمنطق الحق الذي يفضي إلى الحقيقة . ( هشام غصيب ، العقل العربي ، 297 ، 16 ) .
- من المؤكّد أن العلم بالمعنى الحديث للكلمة ، لم ينشأ إلّا عندما قام بقطيعة جذرية مع الفلسفة التأمّلية ، عقلانية كانت أم لاهوتية . وعندما تجاوز إشكالياتها ، بنى اشكاليات جديدة تجريبية في سياق سيروة ثقافية واجتماعية طويلة ومعقّدة وزاخرة بالتناقضات والصراعات . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 217 ، 7 ) .
- إن العلم هو أحد مظاهر الحضارة ومنتجاتها ، وإن لكل حضارة منظومتها من العلوم والمعارف العلمية التي لا يمكن لمجتمع أن يقوم بدونها . فلا نستطيع أن نتصوّر بناء الهياكل والمعابد والجسور والطرق والأسلحة والزراعة والصناعة ، على أساس « أوهام » إيديولوجية . بيد أن ما يميّز العلم الغربي ويفسّر تطوّره الكبير بالمقارنة مع علوم العرب والصينيين والهنود هو وضعية اجتماعية وتاريخية خاصّة ، وليس ملكة فطرية كامنة في الثقافة أو العقل الغربي ، جعلت من تطوّر التقنية وتطويرها القاعدة الأساسية لتجاوز الصراعات الاجتماعية وحلّها . فانطلاقة العلم اليوم لا يمكن فصلها عن انطلاقة الصناعة والتقنية والاستثمارات الكبرى في البحث العلمي أيضا . . . هكذا يشكّل الخلط بين العلم والثقافة وسيلة لحجب مسألة ليس لدى إيديولوجية العقل الحديث العربي أي جواب عليها . وهذا لا يعني أن استمرار ضغط
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1897
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٩٧