الثقافة التقليدية لا يشكّل بحدّ ذاته مشكلة ثقافية . ولكن يعني أن مشكلة العلم لا تحلّ بخلق عداء مطلق بين وجود العقلية العلمية والعقلية الدينية أو التقليدية ، وإلّا لأصبح علينا أن ننتظر القضاء الكامل على الثقافة التقليدية حتى نصل إلى اكتساب العقلية العلمية ، وهذا ليس مستحيلا فقط ، بل هو مناف للواقع نفسه ، واقع العلم والثقافة في الغرب ذاته . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 217 ، 16 ) .
- العلم طريق يسار عليه ، وليس نهاية يوصل إليها . فالعلم منهاج قبل أن يكون نتيجة مقطوعا بصوابها ؛ العلم تيّار متدفّق ، كل موجة فيه تتبعها موجة ، في حركة تدوم ما دام للعقل نشاطه . العلم لم يقصره اللّه على فرد ولا على جيل ولا على عصر ولا على أمة ، ففرد من الناس يكمل ما أنجزه فرد آخر ، وجيل يواصل طريق الجيل الذي سلف ، وعصر يصحّح عصرا ، وأمة تتكامل بنتاجها العلمي مع نتاج سائر الأمم . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 337 ، 21 ) .
- إن أهمّ مميّزات العلم هو أنه يبحث عن الاطّراد في ظواهر الطبيعة ، فليس الذي يعنيه هو الحادثة الفذّة الفريدة التي لا تكرار لها ، بل الذي يعنيه هو التشابه بين مجموعة من الظواهر ، بحيث يجوز إدراج المجموعة المتشابهة كلها تحت قانون واحد ؛ وأما الحادثة الواحدة أو الكائن المفرد الواحد فلا يهمّ العلم إلّا من حيث هو حالة من بين مجموعة الحالات التي تخضع كلها على السواء لتعميم واحد . ( زكي نجيب محمود ، فلسفة النقد ، 79 ، 3 ) .
- ما العلم ؟ إنه لا يعرف بموضوع معيّن ، لأن موضوعات البحث العلمي قد تتعدّد ، فقد يكون موضوع الباحث العلمي هو تركيب المادة أو هو التفاعل بين عنصرين أو أكثر من عناصر المادة ، أو قد يكون موضوعه هو حركة الأفلاك أو مسار الضوء أو سرعة الصوت أو فاعلية الكهرباء ، أو قد يكون موضوعه هو غزوة الهكسوس على مصر ، أو سقوط المطر أو هبوب الريح ، أو قد يكون موضوعه أوزان الشعر العربي أو خصائص فن العمارة في عصر من العصور ، وهكذا وهكذا إلى ما ليس له آخر من موضوعات شتّى يتناولها رجال العلم بالبحث ، وكلها - على اختلافها الشديد الذي تراه - علوم .
وإذن فمحال أن نعرّف العلم بنوع الموضوع الذي يطرحه للبحث ؛ لكننا نكون أقرب إلى الصواب إذا عرّفنا العلم بمنهجه لا بموضوعه ؛ فاختر أي موضوع تشاء ، وابحثه بطريقة معيّنة لها شروطها وحدودها تكن من العلماء ، ويكن موضوعك هذا جزءا من العلم . ( زكي نجيب محمود ، المعقول واللامعقول ، 60 ، 18 ) .
- العلم يضع بين يدي الإنسان ، وعلى الأخص بين يدي الحكّام وأصحاب الرأي والقرار ومؤسّساتهم ، وسائل للتحكم بالطبيعة وبالإنسان ، ويخلق ، بما يتطلّبه وما يتيحه من إنجازات تكنولوجية وصناعية ، مشكلات وأوضاعا غير معهدة على صعيد التفاعل مع البيئة ، بحيث يمكن القول إنه يسبّب نشوء علاقات شفّافة وعقلانية مع الطبيعة بقدر ما
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1898
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٩٨