تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1895

مساهمون:

ص١٨٩٥
- الواقع أن العلم كله يقوم على أساس الإيجاب والترقّب ولا يقوم على أساس النفي والإصرار . وما من حقيقة علمية إلّا وهي تطوي في سجلّها تاريخا طويلا من تواريخ الاحتمال والرجاء والأمل في الثبوت ، وإن تكرّرت دواعي الشك بل دواعي القنوط . فبحث الإنسان عن العقاقير وبحث عن المعادن وبحث عن الثمرات والغلّات بروح ترتقب إيجابا وثبوتا ولا تنتقل من نفي إلى نفي ومن إصرار إلى إصرار ، وهذه هي روح العلم أمام الصغائر من شؤون البيوت والأسواق . فلماذا تكون روح العلم إصرارا محضا وإنكارا متلاحقا على غير أساس وبغير ترقّب ، أو انتظار في نفي كبرى المسائل على الإطلاق ؟ . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 53 ، 6 ) . - هل يقف العلم عند تنسيق الأفكار وتنظيمها أم عند اكتشاف الحقيقة لذاتها ؟ ألا يذكي صبو النفس إلى الذاتية
( subjectivite ? )
في الشؤون الإنسانية ؟ أو لا ينمّي ميلها إلى الكونية
( objectivite ? )
في الحوادث الطبيعية ؟ هذا فضلا عن اكتشاف الحقيقة لذاتها مستقلّة عن الأهواء والآراء العامة يهدي النفس إلى معرفة ذاتها منطوية على مقوّماتها ، ويجعل من الإنسان حكما في مصير الإنسانية . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 41 ، 15 ) . - لقد أصبحت أمنية العلم تحويل العلاقة بين الحوادث إلى معادلة جبرية يؤدّي التحوّل في أحد حدّي العلاقة إلى تحوّل متناسب في الحدّ الآخر بحيث يمهّد السبيل إلى إقامة صناعة يخضع بها الإنسان لمشيئته ظروف البيئة . هكذا تدرّجت العلوم الحديثة بالظهور من علم الفلك إلى الميكانيك ، ثم من الفيزياء إلى الكيمياء . كل منها يزيد من ثقة العقل بنفسه ، حتى أصبح مجاله مطلقا في هذا المنحى ، فما يبنيه العقل بناء سليما تحقّقه التجربة . حتى لقد بدت المناسبات بين الحوادث الطبيعية قائمة بذاتها قيام المناسبات بين الأعداد بالأعداد . وعندئذ نتج مفهوم للحقيقة خاص بالحضارة الحديثة ، ألا وهو الطابع الحسّي للعلاقة بين الأشياء الطبيعة وغير الطبيعية على السواء . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 99 ، 5 ) . - إن للعلم وجهة تربوية تساعد على اكتساب الذهن صفات هي من الديموقراطية بمثابة الهيكل العظمي من الجسد . ومن هذه الصفات صفة اتّخاذ العقل مرجعا وحكما في قبول القضايا كحقائق أو رفضها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 437 ، 2 ) . - العلم : إن للعلم فوائد جمّة من حيث التأثير على خلق الانسجام بين عقول أبناء الأمّة ، من جهة ، وبين عقول هؤلاء وطبيعة المرحلة التاريخية من جهة ثانية ، فلما يتمّ فهم القضية الهندسية من قبل طلّاب الصف الواحد ، تتّحد عقول هؤلاء بالحقيقة العلمية ، وكلّما تدرّب الطالب على ممارسة العلم خضع في أحكامه العقل . إن العقل يوحّد بين الناس ، في حين أن الأهواء تسبّب التشتّت في الآراء . وللعلم فائدة أخرى هي تكوين منطق تفكير الناس تكوينا تقدّميّا ، وذلك لأن الحقيقة المكتسبة تنضمّ إلى ما بعدها فتدفع الذهن متحفّزا نحو المستقبل ، وكلما طالت
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1895 | جيرار جهامي / سميح دغيم