تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1894

مساهمون:

ص١٨٩٤
من ثبتت له تلك الصفة ، أي مصدر ذلك الانكشاف منه ؛ لأن العلم من الصفات الوجودية التي تعدّ كمالا في الوجود ، ويمكن أن تكون للواجب ، وكل ما كان كذلك وجب أن يثبت له ، فواجب الوجود عالم . ثم البداهة قاضية بأن العلم كمال في الموجودات الممكنة ، ومن الممكنات من هو عالم ، فلو لم يكن الواجب عالما لكان في الموجودات الممكنة ما هو أكمل من الموجود الواجب ، وهو محال . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 372 ، 15 ) . - اختلفت كلمة العلماء في مسمّى لفظ العلم . فمنهم من قال إنه الصور المنطبعة في النفس آتية من طرقها المعلومة ( الحواس الخمس ) ، أو حاصلة من تأليف بعض تلك الصور الآتية في بعض آخر . ومنهم من قال إنه انفعال النفس بتلك الصور أي التأثّر الذي يحصل فيها بورود الصور عليها . ومنهم من قال غير ذلك من كونه نسبة بين العالم والمعلوم مجهولة الحقيقة أو اتحاد العالم بالمعلوم إلى غير ذلك من الأقوال التي لا حاجة بنا إلى ذكرها . لكن القولين الأولين هما الأقرب إلى العقل والأشهر في النقل ، ويكاد الخلاف بينهما يكون لفظيّا لاتفاقهما على أن النفس المدركة تنطبع فيها الصور فهي متأثّرة بها ، إلّا أن الخلاف في كون العلم هل هو الصورة نفسها أو تأثّر النفس وانفعالها بها ، والأقرب للحقيقة هو الرأي الثاني وهو ما يرشد إليه الوجدان الذي يدركه كل متعقّل من نفسه . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 184 ، 18 ) . - ينبغي ألّا ننسى أن ما نسمّيه العلم
( Science )
ليس نظرة واحدة منسّقة للحقيقة ، بل هو مجموعة من النظرات الجزئيّة للحقيقة ، أشتات من تجربة كلية لا تظهر منسجمة بعضها مع بعض . فالعلوم الطبيعية تبحث في المادة وفي الحياة وفي العقل ، ولكنّك إذا سألت عن كيفية العلاقة المتبادلة بين المادة والحياة والعقل ، أخذت تتجلّى لك عند ذاك جزئية العلوم المختلفة التي تتناول البحث فيها ، وتبيّن لك عجز كل واحد منها عن أن يجيب وحده عن سؤالك هذا إجابة شافية . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 52 ، 6 ) . - أما الفلاسفة المؤمنون فيرون العلم في صورته وبطرائقه الوضعية أقصر من أن يحيط بأسرار الكون وبالغيب العظيم الذي يكتنف الإنسان ، ويذكّرون أن الإنسانية ، وإن بلغت ما بلغت من الرقي ، وإن تفتّق عقلها عمّا يتفتّق عنه من ذكاء ومهارة ، وإن أحاطت بما أحاطت به مما حولها من الكائنات ، فستظلّ أبدا عاجزة عن كشف سر الوجود . ذلك بأن الإنسانية جزء صغير من الكون . ( محمد حسين هيكل ، الإيمان والمعرفة والفلسفة ، 38 ، 3 ) . - العلم هو شيء جديد في عصرنا . إذ ليس هو محض التفكير والاستنتاج . وإنما هو التخيّل أولا ، ثم التجربة باليد ، ثم التفسير بما يتلاءم مع النتائج من هذه التجربة . وشيوع الأسلوب العلمي في أيامنا قد جعل الفلاسفة والأدباء يتشكّكون في قيمة ما يمارسون من فلسفة وأدب ، ولذلك أصبحت الفلسفة « تجريبية » . ( سلامة موسى ، هؤلاء علموني ، 262 ، 5 ) .