نحو ما يصل إليه الكيمائيون والفزيائيون مثلا . وذلك رأي له وجاهته ؛ ولكن التاريخ مع ذلك يعتبر علما من حيث المنهج ، لأن نتائجه تخضع للتحقيق . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 118 ، 1 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- العلم إدراك الشيء بحقيقته كما قاله الراغب ، وهو كقول شيخ الإسلام إدراك الشيء على ما هو به ، ويطلق حقيقة عرفية على القواعد المدوّنة وعلى الملكة التي يقتدر بها على إدراكات جزئية . والمراد هنا الأول بدليل الحكم عليه بالتحتم ومقابله الجهل ، وهو إمّا بسيط وإمّا مركّب ، فالأول عدم العلم بالشيء عمّا من شأنه العلم ، والثاني إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع ، وإنّما سمّي مركّبا لاستلزامه جهلين جهله بالشيء وجهله بأنّه جاهل . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 14 ، 1 ) .
- حقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه ، فإذا علم اللّه أنّ زيدا يموت بوقت معيّن استحال أن يموت قبله أو بعده ، فلا يتغيّر علمه تعالى بذلك ، وأنّ المعلوم هو الذي يتغيّر ويتبدّل على وفق علمه ، وينتقل من حال إلى حال ، وذلك معلوم بضرورة المشاهدة ، وإنّه لا يمحو شيئا ولا يثبت إلّا ما سبق علمه به . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 662 ، 7 ) .
- العلم هو معرفة الموجودات وأحوال طبائعها وأفعالها ونسبة كل منها إلى ما سواه ومعرفة فوائدها وغاياتها . فإن النظر إلى الشمس مثلا لا يجدي نفعا ولا يكون علما . ولكن العلم هو معرفة بعدها وحجمها وكونها قطب كل السائرات التي تدور حولها ، وبذلك تقوم الفصول واختلاف الأنواء وكل حوادث الجو . وبدون نورها وما فيه من الصفات الفاعلة لا يعيش حيوان ولا يحيا نبات ويكون العالم بأسره ظلمات بعضها فوق بعض وسكون الموت داويا في عموم الكائنات . ( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 143 ، 14 ) .
- المراد بالعلم ، المأمور بطلب الزيادة منه ؛ هو علم التجلّيات الربّانية ، وعلم الأسماء والصفات الإلهية ، وهو العلم الذي لا تزال ثمرته ملازمة لصاحبه في الدنيا والآخرة في جميع مواطن القيامة ، وفي الخلود ، في الجنّة أبد الآباد . وأمّا غيره في سائر العلوم ؛ فإنّما يحتاج إليه في الدنيا ، دار التكليف والاحتياج والفاقة . وليعلم أن العلم حقيقة معنوية بسيطة ، لا توصف بالزيادة والنقص ، والقلّة والكثرة ، إلّا من حيث المعلومات المنكشفة بها . فحينئذ تتعدّد بتعدّد المعلومات . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 244 ، 6 ) .
- قد يطلق العلم في لسان أهله على معان ، منها : مبدأ الانكشاف ، أي ما هو المنشأ والعلّة القريبة ، التي بها يكون الظهور والإشراق . ومنها : الحاضر عند المدرك .
ومنها : النسبة الكائنة بين العالم والمعلوم .
ومنها : الصفة القائمة بالمدرك ، التي بها يكون الإدراك ، وهذا المعنى بحسب المفهوم أخصّ من المعنى الأول . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 345 ، 24 ) .
- صفة العلم ، ويراد به ما به انكشاف شيء عند