تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1892

مساهمون:

ص١٨٩٢
تلك الفضائل يشارك الإنسان فيها بعض الحيوان ، وفضيلة العلم لا يشاركه فيها إلّا الملائكة . وما اختصّ به الإنسان والملك أشرف - لا محالة - . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 405 ، 8 ) . - إنّ العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري ، لأنّ الإنسان إنّما تميّز عن سائر الحيوان بالفكر المهتدي به لصلاح دينه ودنياه . وذلك بتصديق الأنبياء وتعاونه بأبناء جنسه وعن ترديده في ذلك دائما . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 813 ، 4 ) .

* في العلوم

- العلم على ضربين : علم بالجملة كما يعلم الإنسان بالجملة فهو البيان الأدنى ، وعلم بالتفصيل كما يعلم الإنسان بحدّه أنه الحي الناطق الميت الأوسط ، وعلم بتفصيل التفصيل وهو كما يعلم الإنسان من حيث نفسه وعقله البسيطين وهو البيان الأعلى . ( ابن حيان ، علم الكيمياء ، 8 ، 8 ) . - العلم أشرف من العمل في كثير من المعلومات لأنه فضيلة ملذّة للنفس مشرّفة لها تشتاق إليها الفاضلة منها بالطبع وتلتذّ بها لذّة شبيهة بلذّة النزهة والفرجة الجامعة للنظر إلى محاسن الأشياء وتزيد عند من حصلت له بكمالها على غيرها من اللذّات . والعمل شيء يحصل من العلم ونسبته ولو لم يرد العلم لأجله وإلى آخر ما انته إليه النظر في العلم الطبيعي لم يحصل للناظر فيه ولا في المنظور منه ما يحصل به عمل الكيمياء بل ما يبعده ويبطله ويوئس الطامعين فيه منه . ( البغدادي ، الحكمة / الطبيعيات ، 232 ، 8 ) . - لكل علم موضوع يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتية ، ومبادئ إما بيّنة بذاتها ، وإما خفيّة تبيّن في علم آخر ، وتستعمل في ذلك العلم على أنها مسلّمة ، ومسائل تبيّن في ذلك العلم . ( نصير الدين الطوسي ، علم الهيئة ، 111 ، 1 ) .

* في التاريخ

- أصول العلم وطرقها ومحصولها راجع إلى ثلاثة أصناف : إلى المعقول بديهة ، والمحسوس ضرورة لأنّ ما يدرك بهما يدرك بلا واسطة ومقدّمات ، والثالث المستدلّ عليه المستنبط بالبحث والأمارة ، فهذه يقع فيها الاختلاف والاضطراب لخروجه عن حيّز الحاسّة والبديهة وتفاوت قوى المستدلّين والناظرين وتفاوت آرائهم وعقولهم . ( البلخي ، البدء والتاريخ 1 ، 23 ، 1 ) . - العلم بصفة عامة لا يخرج عن كونه محاولة لتركيز الجهد حول شيء لا نعرفه في محاولة جادة لمعرفته والوقوف على حقيقته . فالعلم إذا هو الكشف عن حقيقة الأشياء ، وهذا هو المعنى المقصود من قولنا إن التاريخ علم . لكن ابن خلدون يقول في عبارته التي يعرّف بها التاريخ إنه فن ، فما هي الحقيقة ؟ وهل يعتبر التاريخ علما أم فنّا ؟ هناك من يقول إن التاريخ لا يمكن أن يكون علما لأنه يعجز عن إخضاع الوقائع التاريخية لما يخضعها له العلم من المعاينة والمشاهدة والفحص والاختبار والتجربة ، ودراسة التاريخ لا توصلنا إلى استخلاص قوانين يقينية ثابتة على