تجعله ملكا على الخلق . ويعطي اللّه تعالى العالم ببركة العين العزّة ، وببركة اللام اللطافة ، وببركة الميم المحبّة والملاءمة . ثم اعلم أنّ شرف العلم لا يخفى على أحد من ذوي العقول ، مع أنّه يختصّ بالإنسانيّة ، لأنّ جميع الخصال ، سوى العلم ، يشترك فيه الإنسان وسائر الحيوانات ، كالشجاعة والقوة والشفقة وغير ذلك من هذا . ( الغزالي ، منهاج المتعلم ، 59 ، 3 ) .
- إعلم أنّ تحصيل العلم على نوعين : كسبيّ وسماعي . والكسبيّ ، هو العلم الحاصل بمداومة الدرس والقراءة عن الأستاذ .
والسّماعي ، هو التعلّم عن العلماء بالسماع في أمور دينهم ودنياهم وهذا لا يحصل إلّا بمحبة العلماء والاختلاط معهم والمجالسة لهم والاستفسار منهم . ( الغزالي ، منهاج المتعلم ، 67 ، 1 ) .
- شرف العلم لا يخفى على أحد إذ هو المختصّ بالإنسانيّة لأنّ جميع الخصال سوى العلم ، يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات : كالشجاعة والجراءة والقوة والجود والشفقة وغيرها سوى العلم .
( الزرنوجي ، المتعلّم والتعلّم ، 56 ، 13 ) .
- حكي عن الشافعيّ رحمة اللّه عليه أنّه قال :
العلم علمان : علم الفقه للأديان ، وعلم الطب للأبدان ، وما وراء ذلك بلغة مجلس .
وأمّا تفسير العلم : فهو صفة يتحلّى بها المذكور لمن قامت هي به كما هو .
( الزرنوجي ، المتعلّم والتعلّم ، 59 ، 11 ) .
- قال ( أبو حنيفة ) : « ما العلم إلّا للعمل به ، والعمل به ترك العاجل للآجل » . فينبغي للإنسان أن لا يغفل عن نفسه ، ما ينفعها وما يضرّها ، في أوّلها وآخرها ، ويستجلب ما ينفعها ويجتنب عمّا يضرّها ، كي لا يكون عقله وعلمه حجّة عليه فيزداد عقوبة ، نعوذ باللّه من سخطه وعقابه . ( الزرنوجي ، المتعلّم والتعلّم ، 60 ، 7 ) .
- لمّا استقرّ الإسلام ووشجت عروق الملّة ، حتى تناولها الأمم البعيدة من أيدي أهلها ، واستحالت بمرور الأيّام أحوالها ، وكثر استنباط الأحكام الشرعية من النصوص لتعدّد الوقائع وتلاحقها ، فاحتاج ذلك لقانون يحفظه من الخطأ ، وصار العلم ملكة يحتاج إلى التعلّم . فأصبح من جملة الصنائع والحرف ، واشتغل أهل العصبيّة بالقيام بالملك والسلطان ، فدفع للعلم من قام به من سواهم ، وأصبح حرفة للمعاش ، وشمخت أنوف المترفين وأهل السلطان عن التصدّي للتعليم ، واختص انتحاله بالمستضعفين ، وصار منتحله محتقرا عند أهل العصبيّة والملك . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 322 ، 20 ) .
- العلم أشرف فضائل الإنسان ، لوجوه :
أحدها : أن أمهاتها الخلقية - كما تقدّم - أرفعها الحكمة . ويراد بها كمال العلم ، فهي فضيلة النفس الناطقة . والشجاعة وهي فضيلة النفس العصبية . والعفّة ، وهي فضيلة النفس الشهوانية . والعدل ، وهو فضيلة النفس البسيطة . وهو عام فيها . والنفس الناطقة أشرفها ، ففضيلتها أشرف . الثاني : أن تلك الفضائل لا يتمّ كمالها إلّا به ، وهو يوجد كاملا بدونها ، فهو مستغن عنها ، وهي مفتقرة إليه ، فيكون أشرف . الثالث : أن ما عداه من
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1891
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٩١