أوجب كون محلّه عالما » ؛ ومنها قول طائفة :
« العلم ما يصحّ ممّن اتصف به إحكام الفعل وإتقانه » . ( الجويني ، الإرشاد ، 33 ، 3 ) .
- أمّا أوائل المعتزلة فقد قالوا في حدّ العلم :
« هو اعتقاد الشيء على ما هو به مع توطين النفس » . فأبطل عليهم حدّهم باعتقاد المقلّد ثبوت الصانع ؛ فإنّه اعتقاد المعتقد على ما هو به مع سكون النفس إلى المعتقد ، ثم هو ليس بعلم . فزاد المتأخّرون فقالوا : « هو اعتقاد الشيء على ما هو به ، مع توطين النفس إلى المعتقد إذا وقع ضرورة أو نظرا » .
( الجويني ، الإرشاد ، 34 ، 8 ) .
- قالت الصفاتيّة : العلم من حيث هو علم حقيقة واحدة وليس خاصيّة واحدة ، وإنّما تختلف العلوم باعتبار متعلّقاتها وتتماثل باتّحاد المتعلّق ، وليس يخرج ذلك الاعتبار نفس العلم عن حقيقة العلميّة حتى لو قدّرنا تقديرا لمحال جواز بقاء العلم الحادث ، لتعلّق العلم الحادث بمعلومين ومعلومات .
والسرّ فيه أنّ العلم على كل حال يتبع المعلوم عدما ووجودا ، فلا يكسب المعلوم صفة ولا يكتسب عنه صفة ، فالعلوم تختلف في الشاهد لاستحالة البقاء وتقدير اختلاف المتعلّقات ، والعلم القديم في حكم علوم مختلفة لا في حكم خواص متباينة .
( الشهرستاني ، علم الكلام ، 196 ، 15 ) .
- قال الشيخ أبو الحسن الأشعريّ رضي اللّه عنه على طريقته : لا يتجدّد للّه تعالى حكم ولا يتعاقب عليه حال ولا تتجدّد له صفة ، بل هو تعالى متّصف بعلم واحد قديم . . . لا تتغيّر ذاته بتغيّر الأزمنة ، لا يتغيّر علمه بتجدّد المعلومات ، فإنّ العلم من حقيقته أن يتبع المعلوم على ما هو به من غير أن يكتسب منه صفة ، ولا يكسبه صفة . والمعلومات وإن اختلفت وتعدّدت فقد تشاركت في كونها معلومة ، ولم يكن اختلافها لتعلّق العلم بها بل اختلافها لأنفسها ، وكونها معلومة ليس إلّا تعلّق العلم بها ، وذلك لا يختلف .
( الشهرستاني ، علم الكلام ، 219 ، 1 ) .
- العلم . . . تصوّره بديهي ، لأنّ ما عدا العلم لا ينكشف إلّا به فيستحيل أن يكون كاشفا له ، ولأنّي أعلم بالضرورة كوني عالما بوجودي ، وتصوّر العلم جزء منه ، وجزء البديهيّ ، فتصوّر العلم بديهيّ . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 78 ، 22 ) .
- العلم ينقسم إلى قسمين : قديم ، وحادث .
فالعلم القديم هو العلم القائم بذاته تعالى ولا يشبّه بالعلوم المحدثة للعباد . والعلم المحدث ينقسم إلى ثلاثة أقسام : بديهيّ وضروريّ واستدلاليّ . فالبديهيّ ما لا يحتاج إلى تقديم مقدّمة كالعلم بوجود نفسه ، وأنّ الكل أعظم من الجزء . والضروريّ ما لا يحتاج فيه إلى تقديم مقدّمة كالعلم الحاصل بالحواس الخمس . والاستدلاليّ ما يحتاج إلى تقديم مقدمةّ كالعلم بثبوت الصانع وحدوث الأعراض . ( الجرجاني ، التعريفات ، 200 ، 15 ) .
- التصديق جازم وغير جازم : فالجازم مع المطابقة وسكون الخاطر علم ، ومع عدمهما أو الأوّل اعتقاد فاسد وجهل مركّب ، ومع عدم الثاني اعتقاد صحيح . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 54 ، 1 ) .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1883
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٨٣