يكون إنّما حصل كذلك بالعلم . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 81 ، 1 ) .
- إنّ العلم يقع بحسب النظر فيجب كونه متولّدا دون ما عداه . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 80 ، 10 ) .
- أمّا العلم فإنّه يتولّد عن النظر ، وقد يجوز أن يفعله مبتدأ ، لأنّ المتنبّه من رقدته إذا تذكّر الاستدلال صحّ أن يفعل العلم ويبتدئه من غير نظر ، لأنّه لو فعله عن نظر لوجب أن يجد ذلك من نفسه ، ولوجب ألّا تحصل له في تلك الحال العلوم أجمع إلّا على الترتيب الذي حصل في الابتداء ، وقد علمنا فساد ذلك . فإذن قد ثبت أنّه يصحّ أن يفعل جنس العلم متولّدا أو مباشرا . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 125 ، 19 ) .
- إعلم أنّ العلم هو المعنى الذي يقتضي سكون نفس العالم إلى ما تناوله ، وبذلك ينفصل من غيره ، وإن كان ذلك المعنى لا يختصّ بهذا الحكم إلّا إذا كان اعتقادا ، معتقده على ما هو به واقعا على وجه مخصوص . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 13 ، 3 ) .
- يسمّى العلم تبيّنا وتحقّقا واستبصارا ، إذا كان مستدركا بعد شك . ولذلك لا يوصف تعالى بأنّه متبيّن ، ولا يوصف الواحد منّا بأنّه تبيّن وجود نفسه ، وكون السماء فوقه ، لما كان معنى في الارتياب لا يصحّ فيه . ويوصف بأنّه فهم وفقه وفطنة ، إذا كان علما بمعنى الكلام أو ما شاكله . وعلى هذا الحدّ ، يقال ، في الإنسان : شعر بكذا ، إذا فطن به .
( عبد الجبار ، المغني 12 ، 16 ، 10 ) .
- أمّا وصف العلم بأنّه وجود ، فقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إنّه حقيقة فيما جرى عليه ؛ لأنّهم يصفون العارف لموضع ضالته أنّه وجدها . وقال : لهذا يجوز أن يوصف تعالى ، فيما لم يزل ، بأنّه واحد ؛ وأنّه يحدّ الأشياء ، من حيث كان عالما بها ، وإن كان قد يستعمل في غير هذا الوجه أيضا . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 17 ، 7 ) .
- إنّ الذي يدلّ على العلم ، أنّ الواحد منّا يجد نفسه معتقدا للشيء ، ساكن النفس إلى ما اعتقده ، كالمدركات وغيرها . ويفصل بين حاله كذلك ، وبين كونه مبخّتا ظانّا مقلّدا .
فإذا صحّ ذلك ، وعلمنا أنّه إنّما اختصّ بذلك لمعنى ، فيجب أن يكون ذلك المعنى هو الذي يفيده بقولنا : علم ومعرفة . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 23 ، 6 ) .
- إنّ العلم ، وإن كان يتعلّق بالشيء على ما هو به ، فإنّه لا يصير علما على ما هو به ، لمكان العلم . كما لا يصير العلم علما ، لكون معلومه على ما هو به . وقد شرحنا ذلك من قبل ، فإذا لم يجب ذلك في العلم ، فبأن لا يجب ذلك في الاعتقاد أولى . وكان يجب ، على قولهم هذا ، إذا كان الإنسان قادرا على الاعتقادات المختلفة في الأمور ، أن يقدر أن يجعلها على الصفات التي يصحّ أن يعتقدها فيه ، فيجعل السواد مرّة سوادا ، ومرّة بياضا ، والجسم مرّة قديما ، ومرّة محدثا ، وقد علمنا أنّه إن كان قديما لم يجز أن يتغيّر حاله وإن كان محدثا . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 49 ، 5 ) .
- إنّ العلم من جنس الجهل ، لأنّه إذا كان المعتقد على ما هو به كان علما إذا وقع على وجه مخصوص ، وإذا لم يكن على ما هو به كان جهلا ؛ وإنّما تختلف حال الاعتقاد لأمر
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1881
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٨١