والمحدث علم الخلق وقد يكون ذلك ضروريّا وقد يكون مكتسبا . فالضروري كل علم لزم المخلوق على وجهه لا يمكنه دفعه عن نفسه بشك ولا شبهة ، وذلك كالعلم الحاصل عن الحواس الخمس التي هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس ، والعلم بما تواترت به الأخبار من ذكر الأمم السالفة والبلاد النائية ، وما يحصل في النفس من العلم بحال نفسه من الصحة والسقم والغم والفرح ، وما يعلمه من غيره من النشاط والفرح والغم والترح وخجل الخجل ووجل الوجل وما أشبهه ممّا يضطر إلى معرفته . والمكتسب كل علم يقع عن نظر واستدلال كالعلم بحدوث العالم وإثبات الصانع وصدق الرسل ووجوب الصلاة وأعدادها ووجوب الزكاة ونصبها وغير ذلك مما يعلم بالنظر والاستدلال . ( فيروزأبادي الشيرازي ، لمع أصول الفقه ، 2 ، 19 ) .
- حقيقة العلم : فهي ما يعلم به المعلوم . ولو قلت : ما يعلم به ، كان كافيا ، والزيادة عليه ؛ لزيادة البيان . فإنّ قولك : ما يعلم به تضمّن ذكر المعلوم . وأيضا ، فإنّه لا يعلم ما ليس بمعلوم ؛ ولاستحالة علم لا معلوم له عندنا .
وهذا حدّ للعلم صحيح ، به يفارق ما ليس بعلم ؛ ولهذا قلنا : لا عالم يعلم إلّا بالعلم .
( الجويني ، الجدل ، 25 ، 14 ) .
- العلم لا حدّ له ، إذ العلم صريح في وصفه ، مفصح عن معناه ، ولا عبارة أبين منه ، وعجزنا عن التحديد لا يدلّ على جهلنا بنفس العلم . ( الغزالي ، تعليقات الأصول ، 40 ، 1 ) .
- المطلوب من المعرفة لا يقتنص إلا بالحد ، والمطلوب من العلم لا يقتنص إلا بالبرهان ، فلذلك قلنا مدارك العقول تنحصر فيهما . ( ابن قدامة ، روضة الناظر ، 14 ، 19 ) .
- العلم عبارة عن صفة يحصل بها لنفس المتّصف بها التميّز بين حقائق المعاني الكلية حصولا لا يتطرّق إليه احتمال نقيضه فقولنا « صفة » كالجنس له ولغيره من الصفات .
وقولنا « يحصل بها التميّز » احتراز عن الحياة ، وسائر الصفات المشروطة بالحياة .
وقولنا « بين حقائق الكليّات » احتراز عن الإدراكات الجزئية ، فإنها إنما تميّز بين المحسوسات الجزئية ، دون الأمور الكلية .
( الآمدي ، إحكام الأحكام 1 ، 15 ، 2 ) .
- العلم ضربان : علم بمفرد ويسمّى تصوّرا ومعرفة ، وعلم بنسبة ويسمّى تصديقا وعلما .
( ابن الحاجب ، المنته الأصولي 1 ، 62 ، 28 ) .
- العلم إما تصوّر أو تصديق ، والتصديق مسبوق بالتصوّر ، فكان التصوّر وضعه أن يكون قبل التصديق ، والتصوّر إنما يكتسب بالحد كما أن التصديق لا يكتسب إلا بالبرهان ، فكان الحدّ متقدما على التصوّر المتقدّم على التصديق ، فالحدّ قبل الكل طبعا ، فوجب أن يقدّم وضعا . ( القرافي ، تنقيح الفصول ، 4 ، 7 ) .
- قد يراد بلفظ المعرفة العلم الذي يكون معلومه معيّنا خاصّا ، وبالعلم الذي هو قسيم المعرفة ما يكون المعلوم به كليّا عامّا ، وقد يراد بلفظ المعرفة ما يكون معلومه الشيء بعينه ، وإن كان لفظ العلم يتناول النوعين في الأصل . ( ابن تيمية ، العقل والنقل 3 ، 138 ، 3 ) .
- العلم ثلاثة أنواع : أحدها : هو الذي يعرف
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1878
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٧٨