الذي لا يكون إلّا عن الثلج . أما ذات الفاعل فلا توجب صفة لفعلها وتأثيرها لا يتعدّى طريقة الإيجاد والإحداث .
تنفي نظرة الجبرية إلى مفهوم العلّة كل أنواع العلل السببية ، خارج نطاق السببية الإلهية .
وأصحاب الحتمية الطبيعية كذلك يعتبرون أن الظواهر في الكون خاضعة لقوانين ثابتة ومطّردة لا تتغيّر .
أما الأشاعرة فقد نفوا السببية والعلّية في الأفعال الإنسانية وحتى في السببية الطبيعية ، وقالوا بالسببية الإلهية فقط ، دون أن يسقطوا معاني الالتزام والتساوق بين الأفعال .
* في الفلسفة
- إذا كانت المشاهدة
( Observation )
تدلّ على حدوث تغيير ما عند التقاء الفاعل بالمفعول لا بتأثير الأول بالثاني ، فذاك أمر ينفي صفة التأثير عن العلّة ويجعل الاقتران والعادة برياننا تلاحق الحوادث من مقدّم إلى تال يتبعه ولكن لا بالضرورة . وهذا التفسير للعلّة يقرّبها من معنى السبب الذي يشكّل ظرفا وباعثا وواسطة بين الفاعل والمفعول ليس إلّا . مما يبقي صفة العلّية الحقيقية للّه وحده .
وهذا موقف أشعري بعيد عن روحية الفلسفة العقلانية والعلم الصحيح .
أما العلّة كما نفهمها فهي تكوّن بحدّ ذاتها الداعي الذي يتوقّف عنده وعليه وجود الشيء كالقول بأن الأب علّة الابن ، وأن الحرب علّة الكوارث ؛ ففي كلّ منهما تكمن الأسباب الموجبة والمباشرة التي تولّد ما يناسبها من تأثيرات وتفاعلات . وهذا ما يبرّر القول بالسببية الطبيعية ، وقبول القوانين العلمية التي تعلّل وجود روابط وثيقة بين الظواهر والعوامل الطبيعية . أما بالنسبة إلى العلّية الإلهية فهذا أمر يبحث على صعيد مختلف لا يمسّ فاعلية الموجودات الطبيعية بشيء . ( راجع : اقتران ، سبب ، سببية ، عادة ، مشاهدة ) .
علّة أولى
* في التصوّف
- العلّة الأولى المسمّاة عند الحكماء بواجب الوجود ، أعني بأن يكون وجوده من ذاته لا من غيره ووجود غيره منه فيكون كل ما سواه ممكن الوجود . وهو الذي صار منه جميع الموجودات ، وهو المنبع لفيضان النور على ما سواه مؤثّر فيه على حسب إرادته ومشيّته .
( ابن سينا ، الحكمة المشرقية 3 ، 45 ، 11 ) .
* في الفلسفة
- يقال : ما العلّة الأولى ؟ الجواب هو مبدع الكلّ ، متمّم الكلّ ، غير متحرّك ، وأيضا إنّية فقط ، وأيضا غير محض ، يشتاقه كلّ شيء سواه ولا يشتاق إلى شيء سواه ، وأيضا هو وجود مطلق لكلّ وجود عقلي وحسّي ، وأيضا هو الواحد بالقول المطلق ، لا كالجنس الواحد ، ولا كالشخص الواحد .
( التوحيدي ، المقابسات ، 317 ، 23 ) .
- إن كان هاهنا علّة أولى لجميع الموجودات على ما تبيّن في العلم الطبيعي ، فإن تلك العلّة هي أولى بالحق وبالوجود من جميع الموجودات ؛ وذلك أن الوجود والحق إنما استفادته جميع الموجودات من هذه العلّة فهو