- إنّ العلّة قسمان : علّة هي بماهيّتها موجبة للمعلول كالأربعة للزوج والمثلّث لذي الزوايا ، ومثل هذه العلّة متى علمت ماهيّتها علم لازمها لا محالة ، إذ اللازم لازم لذاتها وماهيّتها من حيث هي هي ، وعلّة ليست هي بماهيّتها موجبة للمعلول بل إمّا بوجودها الذهني أو بوجودها الخارجي ، ومثل تلك العلّة لا يكفي العلم بنفسها لإيجاب العلم بمعلولها . وأيضا العلم بها وبكونها موجودة على الوجه العام في الموجودية لا يجب أن يؤدّي إلى العلم بمعلولها ، لأنّ الجهة المقتضية للمعلول ليست هي نفس ماهيّتها ولا مطلق وجودها بل خصوص وجودها وتشخّصها ، فما لم يعلم ذلك الوجود بخصوصه لا يلزم منه العلم بمعلوله . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 3 ، 388 ، 5 ) .
* في المنطق
- إن العلّة أعرف عند الطبيعة من المعلول لأن منها يبتدئ وعند المعلول تنتهي . ( ابن زرعة ، البرهان ، 221 ، 9 ) .
- من العلل ما هي بالذات ، ومنها ما هي بالعرض . أمّا التي بالذات فكالثقل لانهدام الحائط ، وهو من باب المبدأ الفاعلي ، وكالصقالة لعكس الشبح وهو مثلا من باب المبدأ العنصري ، ومثل كون الزاويتين متساويتين في الجنبين مبدأ لإثبات كون الخطّ عمودا وهو من باب المبدأ الصوري ، وكالصحّة لإثبات أنه يمشي قبل الطعام وهو من باب المبدأ التمامي . وأمّا التي بالعرض فكزوال الدعامة : لانهدام الحائط في إعطاء المبدأ الفاعليّ . ( ابن سينا ، الشفاء / البرهان ، 224 ، 15 ) .
- العلّة : قد تكون بالذات . وقد تكون بالعرض . وقد تكون بالقوّة . وقد تكون بالفعل . وقد تكون قريبة . وقد تكون بعيدة .
( الغزالي ، معيار العلم ، 332 ، 2 ) .
- لنصطلح على تسمية المكرّر في المقدّمتين علّة وهو الذي يمكن أن يقرن بقولك لأنه في جواب المطالبة . فإنه إذا قيل لك لم قلت إن النبيذ حرام ؟ فتقول لأنه مسكر ولا تقول لأنه حرام . ( الغزالي ، محك النظر ، 32 ، 8 ) .
- العلّة تقال على أربعة معان : الأول الفاعل ومبدأ الحركة كالنجار للكرسي والأب للصبي . الثاني ما يحتاج إليه ليقبل ماهية الشيء وهو المادة مثل الخشب للكرسي ودم الطمث والنطفة للصبي . الثالث الصورة في كل شيء فإنه ما لم نقرن الصورة بالمادة لم يتكوّن الشيء مثل صورة الكرسي . الرابع الغاية التي لأجلها الشيء كالسكن للبيت والصلاح للجلوس للكرسي . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 269 ، 3 ) .
- كل علّة لشيء في شيء فهي واسطة بينهما ، لكن منها ما هي قريبة ومنها ما هي بعيدة ومنها ما هي بالذات ومنها ما هي بالعرض .
( الساوي ، البصائر في المنطق ، 269 ، 8 ) .
- ( العلّة ) يراد بها « الداعي » ، وهو « الباعث » - وهذا قول أئمّة الفقهاء وجمهور المسلمين - فإنّه يقول ذلك في علل الأفعال . وأمّا غير الأفعال فقد تفسّر « العلّة » فيها ب « الوصف المستلزم » ، كاستلزام الإنسانيّة ل « الحيوانيّة » ، والحيوانيّة ل « الجسمية » ، وإن لم يكن أحد