تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1870

مساهمون:

ص١٨٧٠
العملية القياسية التي هي تحصيل حكم الأصل في الفرع لا تكون قياسيّا إلّا إذا اعتمدت على إبراز كونهما يشتركان في « العلّة » . وإذن فالتفكير القياسي البياني ، من بدايته إلى نهايته يدور حول « العلّة » ، كما أن الممارسة القياسية البيانية إنما يؤسّسها ويبرّرها اعتقاد القائس بوجود نفس « العلّة » في الأصل والفرع ، في الشاهد والغائب . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 158 ، 9 ) .

* تعليق

* في أصول الفقه

- العلّة هي ما يلزم من وجوده وجود شيء آخر عقلا . وتعني في اصطلاح الأصوليين الوصف الظاهر المنضبط المناسب للحكم ، مثل أن السكر صفة في الخمر بني عليها تحريمه ، كما في كل نبيذ مسكر . وهي تختلف عن الحكمة ، كون الحكمة في تشريع بعض الأحكام قد تكون أمرا خفيّا غير ظاهر لا يدرك بحاسة من الحواس الظاهرة . مثال ذلك إباحة الفطر في رمضان للمسافر والمريض ، والحكمة منها دفع المشقّة ، وهذا أمر يختلف باختلاف الناس وأحوالهم . فبناء الحكم عليه يحدث اضطرابا في التشريع . لذلك ، وبسبب عدم انضباط الحكمة وعدم ظهورها ، لزم اعتبار أمر آخر يكون ظاهرا ومنضبطا يصحّ أن يبنى الحكم عليه ويكون مناسبا لحكمة الحكم ، وهذا الأمر هو العلّة . وللعلّة شروط بالإضافة إلى لزوم كونها وصفا منضبطا ظاهرا ، مناسبا ، يجب أن لا تكون وصفا قام الدليل على عدم اعتباره ، كما يجب أن تكون قابلة للتعدية من الأصل إلى الفرع . ثم إن للعلّة أقساما : منها المناسب المؤثّر ، المناسب الملائم ، المناسب المرسل والمناسب الملغى . ويبقى الكشف عن العلّة محصور بجملة من المسالك أهمّها : النصّ والإجماع ، الدوران ، السبر والتقسيم ، تخريج المناط ثم تحقيقه وتنقيحه . ( راجع : حكم ، حكمة ، سبر وتقسيم ، المناسب وفروعه ، مناط ، نص ) .

* في علم الكلام

- إن العلّة عند المعتزلة « ذات موجبة لصفة أو حكم ، وشرطها أن لا تتقدّم ما أوجبته وجودا بل رتبة ، وشرط الذي أوجبته أن لا يختلف عنها » . هذا التحديد للعلّة يفارق معنى السببية في الأفعال الإنسانية بالأمور التالية : إن العلّة موجبة لمعلولها ، بمعنى أنها لا تتراخى عنه ، فيلزم صدوره عنها اضطرارا مثل صدور التبريد عن الثلج والاحتراق عن النار . أما ذات الفاعل من حيث هي سبب أفعالها ، فقد ثبت أن تأثيرها لا يكون إلّا على سبيل الاختيار ، لأن الفاعل « مختار في فعله إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل » . إن العلّة لا تتقدّم معلولها في الوجود وهي ملازمة له ، وهذا ما أسماه المعتزلة علّة الاضطرار ، مثل الضرب علّة الألم . أما ذات الفاعل فهي متقدّمة لفعلها ومتميّزة عنه . من شرط العلّة أن يكون معلولها موجب الحكم عنها بما هي عليه في ذاتها . فالعلّة لا توجب الحكم للمعلول إلّا إذا اختصّت به غاية الاختصاص ، وكانت الصفة الصادرة عنها تخصّها وهي مقصورة عليها كالتبريد