تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1853

مساهمون:

ص١٨٥٣
الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 239 ، 1 ) . - أما مفهوم العقيدة ، فإننا نرى أن نعرّفه بأنه نظام فكري يقوم على الإيمان بحقيقة أساسية معيّنة . فمن حيث إنها نظام فكري ، لا بدّ للعقيدة من أن تكون نتاجا عقليّا . ولكن دور العقل يأتي في المرتبة الثانية ، وفي اختلاط مع أدوار القوى الفكرية الأخرى . إذ إن الأصل الذي تخرج منه العقيدة ليس العقل ، وإنما هو الإيمان بحقيقة أساسية معيّنة . وليس الإيمان تصديقا أعمى أو تسليما ساذجا . وإنما هو موقف تقبّل وتصديق تجاه حقيقة معيّنة ، تتّخذه الذات بقدرتها المتعالية على الواقع المحسوس ، رغم افتقارها إلى براهين قاطعة منتجة لليقين الموضوعي ، لكي تشبع الحاجة إلى الرؤية الصحيحة الكافية أو إلى ما هو أفضل بالنسبة إلى واقع معيّن . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 70 ، 1 ) .

* تعليق

* في الفكر النقدي

- إذا كان للعقيدة صدقية ذاتية داخلية ، فذاك لأنها تقوم على نظام فكري مبادؤه إيمانية قبلية سلفية ( موضوعة سلفا ) ، كالعقائد اللاهوتية الكلّية . لذا فالتقابل والتعارض ، لا بل التناقض ، قائم حتما بين نزعة العقيدية الأصولية المتحجّرة ونموّ العقلانية المنفتحة المطّرد ، مما يجعل العقيدة منغلقة متقوقعة على ذاتها تشكّل عائقا معرفيّا وسلوكيّا للفكر والعلم والعمل معا . أما إذا جاءت العقيدة فعل اعتقاد صحيح لمقابلتها المستمرّة بالواقع والتجربة ، أي عقيدة منفتحة على كل تعديل وتجريح ونقد ، فلا بأس بها ( نظرا وعملا ) ما دامت تتخلّى عن بعض مبادئها لتحوّلها عند الحاجة إلى وقائع وممارسات حقيقية . ولدينا في هذا الصدد تجربة ما يحصل في بعض الأنظمة الديموقراطية والمذاهب الليبرالية من تطوير وإصلاح مستمرّين . ( راجع : دين ، علم ، فلسفة ) .

عقيدة دينيّة

* في الفكر الحديث والمعاصر

- رأي فرويد
( Freud )
قريب من رأي هؤلاء الذين يردّون العقيدة الدينية إلى شعور الخوف في وسط العناصر الطبيعية . وربما اختلط به مزيج من الغريزة الجنسية في بعض المتهوّسين وذوي الأعصاب السقيمة . فإن حب اللّه - كما يفسّره فرويد عند هؤلاء - هو بمثابة الحب الجنسي في حالة « التسامي » أو حالة الحماسة ، وتتشابه العوارض كلها مع هذا الفارق بين الحبين . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 14 ، 6 ) . - إن تجارب التاريخ تقرّر لنا أصالة الدين في جميع حركات التاريخ الكبرى ، ولا تسمح لأحد أن يزعم أن العقيدة الدينية شيء تستطيع الجماعة أن تلغيه ويستطيع الفرد أن يستغني عنه في علاقته بتلك الجماعة أو فيما بينه وبين سريرته المطوية عمن حوله ، ولو كانوا من أقرب الناس إليه . ويقرّر لنا التاريخ أنه لم يكن قط لعامل من عوامل الحركات الإنسانية أثر أقوى وأعظم من عامل الدين ، وكل ما عداه من العوامل المؤثّرة في حركات