تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1849

مساهمون:

ص١٨٤٩
تبحث عن صدق المقولات أو صحّة القياسات ، ولا تهتم بالتماسك الشكلي أو التطابق المعرفي ، بقدر ما تهتم بأن تمارس العلاقة بالعقل بطريقة خلّاقة ، منتجة وفعّالة ، تسهم في تحويل العالم وإعادة تشكيله ، أي بقدر ما تتيح نسج روابط جديدة بين الكلمات والأشياء ، أو بين الأفكار والأحداث ، أو بين الكلمات والأفكار . إنها عقلانية لا تعمل بحسب منطق الاستدلال المستقيم والمحكم ، ولا بحسب منطق التعالي المحض والقبلي ، بل تعمل بمنطق تعدّدي تركيبي ، مفتوح على الجسد والمتخيّل . إنها ليست منظومة مغلقة بقدر ما هي ممارسة فكرية محايثة جمالية تتفتح على المختلف والضدّ والهامشي ، وتتغذّى من الفردي والظرفي والاتفاقي ، وتتجدّد باقتحام مساحات الوجود الذي نعيش فيه ، بنبضه وتوتّره ، بلهوه ومتعه ، بتعقيداته ونزاعاته ، أي بكل ما تعمل على طمسه أو اختزاله أو نفيه الأطر والقوالب ، أو المدارس والمؤسّسات ، أو المذاهب والتصنيفات . ولأنها كذلك فهي عقلانية نقدية ، ولكنها تفكيكية ، بمعنى أنها تشتغل ، بنوع من نقد النقد ، على نقد العقلانيات النقدية ذاتها ، لتعرية ما يتوارى خلف الصلات المنسوجة مع العقل ، من الآليات اللامعقولة أو الممارسات المعتمة أو الأبنية المعيقة أو القوالب المتحجّرة أو الثنائيات الخادعة . . بهذا المعنى فالتفكيك هو أبعد ما يكون عن السلب والهدم . إنه بالعكس عمل مثمر بنّاء ، يقوم على توسيع ما يضيق أو إزالة ما يعيق أو فتح ما ينغلق أو إطلاق ما ينحبس ، بصورة تجعل ما يمتنع على القول أو الفعل أمرا ممكنا . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 235 ، 21 ) . - لقد اتّضح أن العقلانية الفلسفية عقلانيّتان اثنتان : إحداهما ضيّقة تنبني عليها الفلسفة في مفهومها التقليدي ، والثانية متّسعة من شأنها أن تورثنا فلسفة مغايرة ؛ كما اتّضح أن العقلانية الضيّقة منهما هي التي يتعذّر أن تتوافق مع فكرانية الترجمة ، علما بأن الأصل في هذه الفكرانية الاستناد إلى قيم معلومة ، على خلاف هذه العقلانية التي تدّعي الوقوف عند الوقائع عينها وعدم الخروج إلى العمل بالقيم عند النظر في هذه الوقائع . أما العقلانية المتّسعة ، فتقبل هذا التوافق ، ذلك أن أصلين من أصولها الأربعة ، وهما المقصد والعمل ، يتّصفان بصفة قيمية . فالأصل المقصدي هو عبارة عن جملة القيم المعرفية وغير المعرفية التي يأخذ بها المتفلسف عند بناء أدلّته وتقويمها ، والأصل العملي هو عبارة عن التجربة العملية التي يدخل فيها المتفلسف لدفع الغلو التجريدي ، مع العلم بأنه لا عمل يخلو من الحكم القيمي ؛ وحيث إن العقلانية المتّسعة تستند إلى القيم ، فإنها توافق فكرانية الترجمة ، على أن علاقتها بها هي علاقة عموم بخصوص . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 206 ، 20 ) .

عقلانيّة معاصرة

* في الفكر النقدي

- العقلانية المعاصرة تلحّ على إبراز القيم الإبستمولوجية إبرازا يقوم على إدراك مظاهر