تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1847

مساهمون:

ص١٨٤٧
وهي التي تقرن « النقل » ب « العقل » وتحكم « العقل » ب « النقل » إيمانا منها بأن العقل هو ملكة إنسان محدود الإدراك ، نسبي المعارف ، بينما « النقل » هو نبأ ذي العلم المطلق والمحيط ، سبحانه وتعالى ، ففيه ما لا يستقل العقل بإدراكه . وهذه « العقلانية المؤمنة » - بعد إضافتها « الوحي » إلى « الكون » في مصادر المعرفة - تجعل سبل المعرفة أربع هدايات ، هي : العقل ، والنقل ، والتجربة الحسّية ، والوجدان . ( محمد عماره ، معركة المصطلحات ، 15 ، 19 ) . - لم تعد العقلانية الصارمة المبنية على البرهان أسلوبا للتفكير ، وعلى الحتمية الصارمة نظاما للطبيعة ، وعلى الذاتية والضرورة المطلقة مبدأ للوجود ، وعلى أفق الاتّصال سبيلا لسعادة متافيزيقية ثمنها إذابة الذات في ذات العقل الفعّال ، تناسب الحساسية الفلسفية والعلمية اليوم . لقد أضحت « عقلانية » اليوم مرنة للغاية ، ولم يعد للبرهان والعلّية والضرورة والذاتية والعقل الواحد تلك القيمة التي كانت لها من قبل ، فعصرنا الحالي هو أقرب ما يكون إلى الغزالي وابن سينا أو ابن عربي منه إلى ابن رشد . ( محمد المصباحي ، حداثة ابن رشد ، 35 ، 12 ) .

* تعليق

* في الفكر النقدي

- لاقت العقلانية كخطّ فكري صعوبات جمّة لاختراق عوالم الفكر العربي الحديث ، نظرا إلى تساكنه التقليدي الموروث مع مذاهب نقلية ما برحت توفّق بين معطيات العقل ومسلّمات الدين . ولا إثبات للعقلانية أصلا إلّا عند الإقرار بسلطان العقل على كل عملية فكرية ، استبعادا لكل ما هو لا عقلاني التوجّه . إن تبرير التقارب بين العقلانية والعلم ، بموضوعيته ووضعيته ، يفترض من الفلسفة أن تتخلّى عن مخيالها الروحاني ، ومثالياتها الجوفاء ، لتمسي أقرب إلى الواقع العقلي وإن على حساب التجربة أحيانا . وهذا ما أدّى إلى تفاقم الصراع بين العقل الديني والعقل العلمي من حيث المبادئ والمنهجية ، وإن التقيا أحيانا عند سلّم الحقيقة وقيمها وهي تشكّل غايتهما القصوى . من هنا اقتضت العقلانية الفلسفية العمل بآليات ومفاهيم منفتحة على الوافد عليها من العلوم المحضة ، والعلوم الإنسانية ، دون إسقاط المناحي الخلقية والجمالية . ( راجع : العقل وفروعه ، فلسفة عقلية ، منهج عقلي ، منهج علمي ) .

عقلانيّة عربيّة

* في الفكر النقدي

- لا تحمل عبارة العقلانية العربية أي معنى يفصلها عن المعنى الشامل للعقلانية في التاريخ العالمي . فالعقل واحد عند بني الإنسان ، على اختلاف أفرادهم وجماعاتهم ومجتمعاتهم وحضاراتهم وتواريخهم ، ولا يوجد احتكار لطريقة تعامل مع العقل يخصّ بعضهم دون بعضهم الآخر . فإذا حصل تمايز بين الشعوب والمجتمعات في موضوع العقلانية ، فإنه نتيجة عوامل وأوضاع ثقافية اجتماعية تاريخية ، قابلة للتغيير في إطار