يقدّم أجوبة ثابتة على جميع الأسئلة . هذه حاجة نفسية بشرية ينبغي أن نفهمها . ولذلك فإن جميع الأديان والنظريات الفكرية تتحوّل بعد فترة معيّنة من أنظمة منفتحة إلى أنظمة منغلقة ودوغمائية . وعندما تزيد الدوغمائية عن حدّها ، وتنضب الحيوية الفكرية ، تصبح الحاجة إلى الفكر الفلسفي أكبر وأعظم .
وهذه هي حالة العرب والمسلمين اليوم بدون شكّ . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 299 ، 23 ) .
- العقل الفلسفي عقل تاريخي ، ينشط في ظروف معيّنة من تاريخ الإنسان الاجتماعي ، وفي إطار أوضاع مجتمعية تاريخية محدّدة .
فلا بدّ له من هذه الجهة من أن يقع تحت تأثير الخصوصية المتجلّية في اللغة والتراث ، والعوامل الثقافية والاقتصادية والسياسية التي يكون لها النفوذ في المجتمع . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 83 ، 12 ) .
* تعليق
* في الفكر النقدي
- يفترض العقل الفلسفي نفسه مستقلّا إلى أبعد حدود عن سطوة الإيديولوجيات المغلقة ، وعن الخضوع للعقائد المنغلقة على نفسها .
فهو متفاعل مع كل جديد ، ومجدّد لكل قديم ثابت . إنّه نقديّ تساؤلي ، لا يطمئنّ إلى الحقيقة المتماهية كي لا يغرق في ماضي العلم دونما تطوير ذاتي أو نقد إصلاحي .
لذا لا نستطيع تحليل مركّبات هذا العقل وآلياته ، في ضوء مبادئه ومراميه ، إلّا إذا انطلقنا من استقلاليته النسبية التي يشاؤها مطلقة . إنه لم يعد ، كما يوحي ماضيه ، خادما للشريعة ، ولا ناطقا باسم الحكّام .
فقد تفلّت من أسواره ، وانفتح على معاني الصراع والثورة ، القلق والتحرّر ، النقد والتقويم . لذا بات من الضروري إيجاد أفضل الشروط لما يسمّيه ناصيف نصّار :
« الإبداع الفلسفي » ، ويدعوه فريد جبر « التحقيق الفلسفي » ، تنمية لهذا العقل الفلسفي . فلا يبرز إبداع وينشط إلّا في ظلّ استقلال فكري رفضي نقدي ، يلتزم موضوعه ويحدّد طرق معالجته كما يرتئيها . ولا ينبثق ذاك التحقيق إلّا من أصالة صاحبه ، شرط أن ينفتح على كل قدر إنساني وفكر بشري .
هذا العقل يبدو إذا شموليّا ، علميّا ، موضوعيّا ومنتجا معا . غايته رسم معالم الكيان والكينونة ، في ضوء مقولات منطقية ممكنة التحقّق ، وآليات يندرج عليها ويستعملها في سبيل الالتحام بالقضايا الإنسانية التي تفتّش عن حلول لا توفّرها لها سائر العلوم . ( راجع : إبداع ، استقلال فلسفي ، تحقيق فلسفي ، فلسفة عقلية ، فلسفة نقدية ) .
عقل قدسيّ
* في الفلسفة
- ( عقل قدسي ) وهو من جنس العقل بالملكة إلّا أنّه رفيع جدّا ليس مما يشترك فيه الناس كلهم . ( ابن سينا ، النجاة ، 167 ، 4 ) .
- العقل القدسيّ ؛ وهو عبارة عن القوّة النّظريّة التي من شأنها تحصيل المدركات من غير تعليم وتعلّم ، كحال النّبيّ . ( الآمدي ، شرح الألفاظ ، 107 ، 9 ) .