بالقوة ما دامت في ظلمة . ( الفارابي ، العقل ، 24 ، 6 ) .
- العقل الفعّال هو من نوع العقل المستفاد وصور الموجودات المفارقة التي فوقه هي فيه لم تزل ولا تزال ، إلّا أن وجودها فيه على ترتيب غير الترتيب الذي هي موجودة عليه في العقل الذي بالفعل . وذلك أن الأخسّ في العقل الذي بالفعل كثيرا ما يترتّب ويكون أقدم من الأشرف من قبل أن ترقّينا نحن إلى الأشياء التي هي أكمل وجودا كثيرا ما يكون عن الأشياء التي هي أنقص وجودا .
( الفارابي ، العقل ، 27 ، 8 ) .
- العقل الفعّال يعقل أولا من الموجودات الأكمل فالأكمل ، فإن الصور التي هي اليوم صور في مواد هي في العقل الفعّال صور منتزعة لا بأنها كانت موجودة في مواد فانتزعت بل لم تزل تلك الصور فيه بالفعل ، وإنما احتذى في أمر المادة الأولى وسائر المواد بأن أعطيت بالفعل الصور التي في العقل الفعّال . ( الفارابي ، العقل ، 28 ، 8 ) .
- العقل الفعّال فعله العناية بالحيوان الناطق والتماس تبليغه أقصى مراتب الكمال الذي للإنسان أن يبلغه وهو السعادة القصوى ؛ وذلك أن يصير الإنسان في مرتبة العقل الفعّال . وإنما يكون ذلك بأن يحصل مفارقا للأجسام ، غير محتاج في قوامه إلى شيء آخر ممّا هو دونه من جسم أو مادة أو عرض ، وأن يبقى على ذلك الكمال دائما .
والعقل الفعّال ذاته واحد أيضا ، ولكنّ رتبته تحوز أيضا ما تخلّص من الحيوان الناطق وفاز بالسعادة . والعقل الفعّال هو الذي ينبغي أن يقال إنّه الروح الأمين وروح القدس ، ويسمّى بأشباه هذين من الأسماء ، ورتبته تسمّى الملكوت وأشباه ذلك من الأسماء . ( الفارابي ، السياسة المدنية ، 32 ، 6 ) .
- العقل الفعّال معدّ بطبيعته وجوهره أن ينظر في كلّ ما وطّأه الجسم السماويّ وأعطاه .
فأيّ شيء منه قبل بوجه ما التخلّص من المادّة ومفارقتها ، رام تخليصه من المادّة ومن العدم فيصير في أقرب مرتبة إليه .
( الفارابي ، السياسة المدنية ، 55 ، 5 ) .
- العقل الفعّال ، لما كان هو السبب في أن تصير به المعقولات التي هي بالقوة معقولات بالفعل ، وأن يصير ما هو عقل بالقوة عقلا بالفعل ، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة ، وكانت الناطقة ضربين :
ضربا نظريّا وضربا عمليّا ، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم ، وكانت القوة المتخيّلة مواصلة لضربي القوة الناطقة ، فإن الذي تنال القوة الناطقة عن العقل الفعّال - وهو الشيء الذي منزلته الضياء من البصر - قد يفيض منه على القوة المتخيّلة .
( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 91 ، 14 ) .
- إن قيل ما العقل الفعّال ؟ فيقال هو أول مبدع أبدع اللّه ( تعالى ) ، وهو جوهر بسيط نوراني فيه صورة كل شيء . ( إخوان الصفا ، الرسائل 3 ، 360 ، 24 ) .
- حدّ العقل الفعّال : إما من جهة ما هو عقل فهو أنّه جوهر صوري ذاته ماهيّة مجرّدة في ذاتها لا بتجريد غيرها عن المادة وعن علائق
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1837
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٣٧