تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1838

مساهمون:

ص١٨٣٨
المادة هي ماهية كل موجود ، وإما من جهة ما هو عقل فعّال فهو أنّه جوهر بالصفة المذكورة من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل بإشراقه عليه . ( ابن سينا ، الحدود ، 13 ، 8 ) . - العقل الفعّال تفيض منه قوة تسيح إلى الأشياء المتخيّلة ، التي هي بالقوة معقولة ، فتجعلها معقولة بالفعل ، وتجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل . ( ابن سينا ، أحوال النفس ، 112 ، 4 ) . - النفس إذا طالعت شيئا من الملكوت فإنها لا محالة تكون مجرّدة ، غير مستصحبة لقوة خيالية أو وهمية أو غيرها ، ويفيض عليها العقل الفعّال ذلك المعنى كليّا غير مفصّل ولا منتظم ، بل دفعة واحدة ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية فيتخيّله مفصّلا منتظما بعبارة مسموعة منظومة . ويشبه أن يكون الحي على هذا الوجه . فإن العقل الفعّال لا يكون محتاجا إلى قوة تخيلية في إفاضة الوحي على النفس فيخاطب بألفاظ مسموعة مفصّلة . ( ابن سينا ، التعليقات ، 116 ، 4 ) . - إن العقل الفعّال يفيض على عقولنا ذلك المعقول ثم يفيض عنه إلى تخيّلنا ، وإذا تعلّمنا شيئا فإنما نتخيّله أولا ثم نعقله فيكون بالعكس ، من ذلك الأول . ونحن إذا أردنا أن نعلم شيئا وتستعد النفس لقبول معرفة ذلك من العقل الفعّال بإزالة المانع العائق لها عن هذا الطلب فتخصّص استعدادها لذلك ، وربما احتلنا عند ذلك كثيرا في شغل القوة الخيالية عن المعارضة والمعاوقة عنه ، كما إذا أردنا أن نعلم مسألة هندسية شغلنا القوة الخيالية بأشكالها المخطوطة لئلّا نذهب إلى شيء آخر فيمانع . والنفوس الإنسانية إذا أخذت من القوة الخيالية مبادئ علومها حتى لا تحتاج في شيء مما تحاول معرفته إلى أخذ مبادئه من القوة الخيالية تكون قد استكملت ، وإذا فارقت كانت متخصّصة الاستعداد بقبول فيض العقل الفعّال . فإن العقل الفعّال ، فعّال بالفعل أبدا لا يتوقّف علمه على شيء إذا كانت المادة القابلة متخصّصة الاستعداد لقبول فيضه ، ولهذا من الشأن ما يجب أن يجتهد الإنسان حتى يبلغ هذا المبلغ في هذه الدنيا . ( ابن سينا ، التعليقات ، 129 ، 6 ) . - العلوم العقلية تقوم بالنفس التي ليست بجسم ، ولا هي منطبعة في جسم . فلا تدخل في المكان والحيّز حتى يجاورها جسم آخر ، أو يحاذيها ، فيؤثّر فيها . فإذن يكون السبب جوهرا مجرّدا عن المادة . وهو المعني بالعقل الفعّال . لأنّ معنى العقل كونه مجرّدا ، ومعنى الفعّال كونه فاعلا في النفوس على الدوام . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 372 ، 9 ) . - هذا العقل الفعّال لا يحلّ الأبدان ولا يتعلّق بها فلا يدرك الجزئيات ولا يخفى عنه شيء من الكلّيات التي الجزئيات في ضمنها . ( البغدادي ، الحكمة 1 ، 408 ، 24 ) . - إن العقل الفعّال المفارق هو كالصورة في العقل الهيولاني شبه المركّب من المادة والصورة ، وإنه الذي يخلق المعقولات من جهة ويقبلها من جهة أعني أنه يفعلها من جهة ما هو صورة ويقبلها من جهة العقل
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1838 | جيرار جهامي / سميح دغيم