مثلا في الموضع الذي يجب ، وبالمقدار الذي يجب ، والوقت الذي يجب . وما يوجد من هذه الفضائل في الحيوان ، كالشجاعة في الأسد ، والقناعة في الديك ، فهي مقولة بنوع من التشكيك مع الفضائل الإنسانية . وذلك أنها طبيعة للحيوان ، ولذلك كثيرا ما يفعلها في الموضع الذي لا ينبغي . والعقل الذي يذكره أرسطو في السادسة من نيقوماخيا هو أيضا منسوب لهذه القوة بوجه ما . فهذا هو القول في العقل العملي . ( ابن رشد ، كتاب النفس ، 72 ، 2 ) .
* في المنطق
- العقل العملي : فقوّة للنفس ، هي مبدأ التحريك للقوّة الشوقيّة إلى ما تختاره من الجزئيّات ؛ لأجل غاية مظنونة ، أو معلومة .
( الغزالي ، معيار العلم ، 288 ، 4 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- إن الصنائع العملية إنما تهيّأت للإنسان أصلا بالضرورة ، بسبب النقص العارض له في وجوده ، وأنه ما كان له أن يوجد بدونها .
كما أن كثيرا من الحيوان لم يكن ليوجد لولا خواص خصّ بها وملكات طبيعية تهيّأت له كالمجاسّ للنحلة والخيوط للعنكبوت . وأما الجزء النظري فقد قيل في شأنه في العلم الطبيعي ، إن وجوده بالنسبة للإنسان لم يكن على الضرورة ، بل من أجل الأفضل . وما كان وجوده على الأفضل فهو أفضل مما وجوده من أجل الضرورة . ولذلك كان هذا الجزء من النطق العقل ، أعني العملي ، من أجل النظري ضرورة . وهذا مطابق أمره لما يقال هنا . . . ( ابن رشد ، السياسة ، 149 ، 15 ) .
عقل غربيّ
* في الفكر النقدي
- العقل الغربي أصبح مهيمنا على العالم بسبب نجاحاته التكنولوجية والاقتصادية والسياسية الصارخة . لقد وصل من القوة والعنجهية إلى حدّ أنه نافس الدين ، بل وانتزع منه تلك الذروة العليا التي تعلو ولا يعلا عليها :
أقصد ذروة الهيبة والمشروعية . ومن المعلوم أنها كانت من اختصاص الدين لفترة طويلة من الزمن . أصبح العقل العلمي هو الذي يحدّد المشروعية وليس الدين . وعندئذ انتقلت البشرية الأوروبية من الفضاء العقلي القروسطي إلى الفضاء العقلي الحديث .
وأصبح علماء الطب والبيولوجيا والقانون هم الذين يحدّدون السلوك الأخلاقي المستقيم وليس رجال الدين . وحشر العقل الغربي الدين في منطقة ضيّقة وحدّد له وظائف ثانوية ، بعد أن كان يتحكّم بحياة البشرية الأوروبية في كل شاردة وواردة طيلة قرون وقرون . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 14 ، 12 ) .
- العقل الغربي ، بشقّيه المكوّن والمكوّن ، ما زال في فاعلية لامتناهية . ورغم كل الاستيهامات والتوقعات الرؤيوية حول « أفول الغرب » و « موت الغرب » ، فإن العقل الغربي لا يفتأ يتّخذ من أزماته بالذات عتلة لتقدّمه .
وأيّا ما يكن تثميننا لمحاولات فردية تعتقد أنها أسّست « علم الاستغراب » ( حسن حنفي ) وأنجزت « نقد العقل الغربي » ( مطاع