العربي ، بل هو ينبع من داخله . والعقل العربي شأنه في ذلك شأن سائر العقول .
وأعني بذلك أن اللامعقول هو نشاطه الباطن الذي يدور في داخله والذي ينبغي تحليله والكشف عنه . ويتمثّل ذلك اللامعقول في وجوه كثيرة . يتمثّل أولا في أصول أو بنى أو آليات لا معقولة استخدمت في العلوم التي حاولت أن تنشئ خطابات عقلانية استدلالية حول نص الوحي ، كما في الفقه والكلام . . . ولكن اللامعقول يتمثّل أيضا في الخطاب الديني وفي الخطاب العرفاني سواء بسواء ، إذ كلاهما وجهان لعملة معرفية واحدة من حيث جانبهما الغيبي اللاهوتي أو الماورائي . ( علي حرب ، نقد النص ، 119 ، 17 ) .
- يتعيّن على العقل العربي ، في طور تكوين جديد له ، أن يعمل في اتّجاه انفتاح نقدي مزدوج : على الماضي كما يتمثّل بالتراث ، وعلى المستقبل كما يتمثّل بالعصر ، وما من شيء هو برسم التدوين ، بل كل شيء برسم إعادة الإنتاج وإعادة الاختراع . وكما أن الموقف التدويني الصرف لن يحيي من تراثنا مواتا ، كذلك فإن الموقف الاستنساخي المحض لن يقلب تخلّفنا تقدّما . وإنما من منطلق الصلة العضوية والنقدية معا بين العقل المكوّن والعقل المكوّن يمكن أن تنفتح أمام العقل العربي إمكانية تجاوز إيجابي لأزمته الراهنة : فمن خلال إعادة البناء النقدي للعقل المكوّن في تراثنا الماضي ومن خلال إعادة إنتاج العقل المكوّن في تراث الغرب الحاضر ، قد يتسنّى لعقل عربي مكوّن - وهو الشرط في أي نهوض ذاتي - أن يرى النور بدون قطيعة لا مع ثقافة الذات ، ولا مع حضارة العصر التي ما زال بعضنا - أو أكثرنا - يقابلها بالرفض العصابي بحجّة أنها « حضارة الآخر » . ( طرابيشي ، نظرية العقل ، 22 ، 26 ) .
- إذا ما أصبح العقل العربي نقديّا بالفعل ، وتوصّل عندئذ إلى نظرة إنسانية شمولية ، سيوافي الغرب حيث يراوح هذا الأخير خطواته منذ القرن الماضي . فيمكن لأول مرة أن يتعرّف العقلان الواحد على الآخر ويدشّنان عهد حوار حقيقي . آنذاك يمكن استدراك الوقت الضائع وإتمام ما لم ينجز من تطعيم الوضعانية ، وجعل الماركسية جدلية فعلا ، وباختصار تأسيس أنثروبولوجية حقة . ( عبد اللّه العروي ، الإيديولوجيا العربية ، 255 ، 22 ) .
- « العقل العربي » يتشكّل من اللقاء بين مفهوم يطمح لما بعد النقدية ، واستخدام لهذا المفهوم لا يلتقي مع هذا الطموح . العقل العربي هذا هو الفكر بوصفه أداة إنتاج نظرية ، هو أداة الفكر العربي ، هو مستوى معرفيّ سابق على الخطاب . بهذا العموم يطرح نقد العقل العربي مفهومه لموضع النقد ، وفي إطار هذا العموم يلتقي مع الفكر ما بعد النقدي . ولكن بقاء المفهوم في إطار عمومه ، وعدم ترجمته المفهومية إلى أدوات عمل إجرائية تسمح ، ككل عموم بدخول الخصوص الضمني غير الواعي إلى ميدان الممارسة القانعة باسم هذا العموم - أي إن الممارسة النقدية القائمة باسم عموميات تقوم عمليّا باستخدام أدوات غير نقدية ، غير
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1832
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٣٢