فاعليته مستقلّة عنها بقدر ما هي فاعلية متميّزة من فاعليات الفكر . وعلى هذا الأساس ، يمكن القول بأن المعرفة العقلية للظاهرة السياسية تبدأ فعلا مع البحث عن العلاقات التي تقوم بين أحداث الواقع ، بعد التأكّد من ثبوتها . وهذا البحث يبقى على اتّصال جدلي مع الخبرة الحسّية ، لأنها شرط له . وفي تعاطيه الجدلي معها ، ينشئ عالما خاصّا من الفكر السياسي ، يتألّف من منظومات مفاهيم ومبادئ ونظريات ، وله جدلية داخلية خاصّة ، إذ إنه يشتمل على مستويين هما العلم والفلسفة . ففي مستوى العلم يتّخذ البحث شكل استنطاق للواقع السياسي في ظاهره وفي باطنه ، ولا يفارق هذا الواقع إلّا بقدر ما يسمح له بالتنبؤ . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 320 ، 6 ) .
- يتناول العقل السياسي موضوعاته على مستويين ، لا يغني الواحد منهما عن الآخر ، المستوى العلمي والمستوى الفلسفي . فيكون تارة عقلا سياسيّا علميّا ، وطورا عقلا سياسيّا فلسفيّا ، وخارجا عن هذين المستويين ، لا يكون الفكر السياسي عقلا بالمعنى الحصري الصحيح للكلمة . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 322 ، 4 ) .
عقل عربيّ
* في الفكر الحديث والمعاصر
- مفهوم العقل عند العرب : من معاني العقل في اللغة : عقل الشيء : فهمه وتدبّره . وعقل فلان : عرف الخطأ الذي كان عليه .
والعاقل : هو المدرك الفاهم الحكيم .
والعقول : هو المدرك ، الفاهم للأمور .
والعقل كما هو مبيّن في التراث اليوناني والعربي يقال على أنحاء كثيرة : - الشيء الذي يقول به الجمهور في الإنسان إنه عاقل . - العقل الذي يردّده المتكلّمون على ألسنتهم فيقولون : هذا ما يوجبه العقل أو ينفيه العقل . - العقل الذي تكلّم به أرسطو في كتاب البرهان . - العقل الذي يذكره في المقالة السادسة من كتاب الأخلاق . - العقل الذي يذكره في كتاب ما بعد الطبيعة .
( قدري طوقان ، العقل عند العرب ، 9 ، 1 ) .
- إن قضية العقل العربي هي قضيّتنا الحضارية الأولى ، لأنها القضية التي تتوقّف عليها مواجهتنا لجميع قضايانا المصيرية مواجهة قويمة . فعقلنا هو الذي يقرّر مصيرنا ، لأنه هو الذي يوفّر لنا الإدراك الحقيقي للمعطيات الفعلية لعملية تقرير المصير ، فيؤمّن لنا الحكمة السياسية بل الحكمة الإنسانية في وجهها الأبسط والأعقد ، حكمة اتّخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وحكمة اعتماد الموقف الملائم في الحين الملائم .
( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 3 ، 5 ) .
- إن اتّجاه العقل العربي ، إذ هو ينتج فكرا أو يبدع أدبا وفنّا ، هو أن يسير من مبدأ عام يأخذه منذ البداية مأخذ التسليم ، نزولا إلى ما يترتّب عليه من تفصيلات الحياة العملية ؛ وأهمية هذه الطريقة في النظر والعمل ، هي أن يدخل الإنسان خضمّ الحياة مزوّدا ببوصلة تهديه سواء السبيل . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 18 ، 7 ) .