تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1831

مساهمون:

ص١٨٣١
« العقل العربي » كما تشكّل داخل الثقافة العربية الإسلامية ، فالطبيعة هي التي تقوم بدور « المعين » للعقل البشري على اكتشاف اللّه وتبيّن حقيقته . هنا في الثقافة العربية الإسلامية يطلب من العقل أن يتأمّل الطبيعة ليتوصّل إلى خالقها : اللّه . وهناك في الثقافة اليونانية - الأوروبية يتّخذ العقل من اللّه وسيلة لفهم الطبيعة أو على الأقل ضامنا لصحّة فهمه لها . هذا إذا لم يستغن عنه بالمرّة ، أو لم يوحّد بينهما . ( الجابري ، تكوين العقل العربي ، 29 ، 1 ) . - إن « العقل العربي » تحكمه النظرة المعيارية إلى الأشياء ، بما في ذلك نظرته إلى العقل نفسه . ونحن نقصد بالنظرة المعيارية ذلك الاتّجاه في التفكير الذي يبحث للأشياء عن مكانها وموقعها في نظام القيم الذي يتّخذه ذلك التفكير مرجعا له ومرتكزا . ومن هنا ذلك « الإجماع » في الثقافة العربية على اعتبار العقل أساسا للأخلاق . ( الجابري ، العقل الأخلاقي العربي ، 104 ، 2 ) . - إنّ ضعف التحليل والتعليل الذي عكسته اللغة العربية في تركيباتها الأولى ، يعود إلى طبيعة العقل العربي الذي لم ينظر يوما إلى الكائنات نظرة شاملة موحّدة ، عكس العقل اليوناني المعمّم والمجرّد . فإذا تبصّر مثلا في أمر ، أو استكشف حالة ، لا يذهب إلى حدّ الاستغراق الفكري ، إنما يقف على مواطن خاصة أو جانبية استثارت إعجابه أو دغدغت مخيّلته . هذا المنحى أضفى طابع الخطابة على كلامه الشاعري ذي النغم الرنّان . فإذا بالمعنى الذهني ينقلب هيئة أو صورة خيالية ، وإذا بالحالة النفسية تتجمّد لوحة أو مشهدا مصوّرا ، وبالطبيعة الخارجية تتحوّل إلى مجسّم مرئي . فلا نعود نميّز بين عالمي الخارج والداخل إلّا لماما ، ولا نستطيع النفاذ إلى أبعد من معطيات الحسّ المحدودة . وقد كان للقرآن فضل إخراج هذه اللغة ، بمجالاتها الضيّقة ، إلى حيّز الرمز والإيحاء والبعد الروحي - الماورائي . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 30 ، 14 ) . - ما ميّز العقل العربي هو ذاك التواصل العضوي بين مقولات كلّ من العالمين الطبيعي والغيبي : بين الجزئي والكلّي ، بين المشترك والعام ، بين الشخص والنوع والجنس . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 169 ، 24 ) . - العقل العربي غرضي ، إذ لا يبلغ غايته القصوى إلّا إذا قاد صاحبه إلى ما ينفعه . لذا يبين كل ما يتحقّق بالفعل هو الحق . وهذا المنحى حدا بفلاسفتهم إلى عدم الاعتراف بصحّة نظرية ، أو قانون ، أو قاعدة ما ، إلّا إذا أمكن أن يستخرجوا منها تطبيقات عملية - غرضية الغاية . فكل علم عندهم « صناعة » ، كصناعة اللسان والبرهان والجدل والكلام إلخ . . . وإذا وجدنا ابن خلدون قد أبطل الفلسفة الإلهية ومنتحليها ، فذلك لأن الأحكام الذهنية لا تكفي وحدها للتوصّل إلى الحقيقة على الصعيد الوضعي بغية تجسيدها . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 178 ، 7 ) . - الجانب اللامعقول في الثقافة العربية الإسلامية . . . لم يأت من خارج العقل