* في الفكر النقدي
- إن العقل العربي تقبّل الصورة التي طرحها الأوروبي عليه ، إن الإسلام هويته ، لكنه لم يتقبّل بقية الصورة التي تربط التخلّف والانحطاط بالإسلام . وقام بدلا من ذلك بطرح تفسيره الخاص للتخلّف والانحطاط بالابتعاد عن قيم الإسلام الأصيلة ، والتي صنعت تقدّم الغرب ومدنيته رغم أنها لا تحمل يافطة الإسلام . ( أبو زيد ، النص ، السلطة ، الحقيقة ، 24 ، 3 ) .
- « العقل » العربي كان يعبّر عن اتّجاه عقلاني وعلمي في نفس الطور التاريخي الذي كان فيه « العقل » الغربي روحيّا وسحريّا ، منغلقا على العلم والتقنية . العلماء والمفكّرون الغربيون الذين اعترفوا ليس فقط بهذا ، بل بأن الحضارة العربية التي أعطت العلوم الحديثة والروح العلمية إلى الغرب كثيرون .
( نديم البيطار ، الهوية القومية ، 128 ، 17 ) .
- إن العقل العربي عقل يتعامل مع الألفاظ أكثر مما يتعامل مع المفاهيم ، ولا يفكّر إلّا انطلاقا من أصل أو انتهاء إليه أو بتوجيه منه ، الأصل الذي يحمل معه سلطة السلف إما في لفظه أو في معناه . وإن آليته ، آلية هذا العقل ، في تحصيل المعرفة - ولا نقول في إنتاجها - هي المقاربة ( أو القياس البياني ) والمماثلة ( أو القياس العرفاني ) وإنه في كل ذلك يعتمد التجويز كمبدأ ، كقانون عام يؤسّس منهجه في التفكير ورؤيته للعالم .
( الجابري ، بنية العقل العربي ، 564 ، 13 ) .
- إننا ننظر إلى « العقل العربي » بوصفه نتاج الثقافة العربية الإسلامية التي تأسّست على نظم معرفية ثلاثة : نظام معرفي لغوي عربي الأصل ، ونظام معرفي غنوصي فارسي هرمسي الأصل ، ونظام معرفي عقلاني يوناني الأصل . ( الجابري ، التراث والحداثة ، 142 ، 5 ) .
- إن ما نقصده ب « العقل العربي » هو العقل المكوّن ، أي جملة المبادئ والقواعد التي تقدّمها الثقافة العربية للمنتمين إليها كأساس لاكتساب المعرفة ، أو لنقل : تفرضها عليهم كنظام معرفي . أما العقل المكوّن فسيكون هو تلك الخاصية التي تميّز الإنسان عن الحيوان أي « القوة الناطقة » باصطلاح القدماء . وبهذا الاعتبار يمكن القول إن الإنسان يشترك مع جميع الناس ، أيّا كانوا ، وفي أي عصر كانوا في كونه يتوفّر على عقل مكوّن وينفرد هو ومن ينتمي معه إلى نفس الجماعة الثقافية بعقل مكوّن والذي هو عبارة عن النظام المعرفي ( مفاهيم ، تصوّرات . . . ) الذي يؤسّس الثقافة التي ينتمون إليها . ( الجابري ، تكوين العقل العربي ، 15 ، 27 ) .
- إن ما يميّز « العقل العربي » بوصفه عقل الثقافة العربية الإسلامية ، هو أن العلاقات داخله تتمحور حول ثلاثة أقطاب : اللّه ، الإنسان ، الطبيعة . وإذا أردنا تكثيف هذه العلاقة حول قطبين اثنين فقط ، كما فعلنا بالنسبة للعقل اليوناني - الأوروبي ، وجب أن نضع في أحدهما اللّه ، وفي الآخر الإنسان . أما الطبيعة فلا بدّ ، في هذه الحالة ، من تسجيل غيابها النسبي لربما بنفس الدرجة التي سجّلنا بها غياب اللّه في بنية العقل اليوناني - الأوروبي كما عرضناها قبل قليل . . . أما في