تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1821

مساهمون:

ص١٨٢١
مبحثه المعنون : « نحو إعادة الوعي العربي الإسلامي » . هكذا ، فإن التفكيك يخدم التوحيد ، إلّا إذا كنا لا نرضى عن تلك الفضيحة التي تكشف لنا بأن العقل الإسلامي واحد وإن تعارضت المذاهب والمدارس وإن اختلفت المضامين الكلامية والفقهية ، إلّا إذا كنا نظهر الوحدة ونبطن الفرقة ونصرّ عليها . بل إن القراءة التفكيكية قد تميط اللثام عن السمات المشتركة لكل العقائد . ( علي حرب ، نقد النص ، 75 ، 6 ) .

عقل أوّل

* في التصوّف

- العقل الأوّل وهو القلم الأعلى . فأوّل ما أوجد اللّه من عالم العقول المدبّرة جوهر بسيط ليس بمادّة ولا في مادّة عالم بذاته في ذاته علمه ذاته لا صفة له مقامه الفقر والذّلّة والاحتياج إلى باريه وموجده ومبدعة له نسب وإضافات ووجوه كثيرة لا يتكثّر في ذاته بتعدّدها فيّاض بوجهين : من الفيض فيض ذاتيّ وفيض إراديّ . فما هو بالذات مطلقا لا يتّصف بالمنع في ذلك ، وما هو بالإرادة فإنّه يوصف فيه بالمنع وبالعطاء وله افتقار ذاتيّ لموجده سبحانه الّذي استفاد منه وجوده ، وسمّاه الحقّ سبحانه وتعالى في القرآن حقّا وقلما وروحا وفي السّنّة عقلا وغير ذلك من الأسماء . ( ابن عربي ، عقدة المستوفز ، 51 ، 6 ) . - لما وجد العقل الأول الذي هو الحقيقة المحمدية في الخارج كان ألطف الموجودات وأشرفها وأكملها لأنه ظهر في مرآة الوجود الحق بلا واسطة فكانت حقيقة العقل كالحجاب على وجود الحق ، وكل من ينظر بعده في مرآة الحق فلا يرى إلا صورة العقل فهو أول الحجب الكونية . ( الجيلي ، رسالة الأنوار ، 29 ، 4 ) . - من مراتب الوجود : هي العقل الأول . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أول ما خلق اللّه العقل ، الحديث ، والعقل هو القلم الأعلى . ( الجيلي ، مراتب الوجود ، 21 ، 10 ) .

* في الفلسفة

- يحصل من العقل الأول - لأنه واجب الوجود وعالم بالأول - عقل آخر ، ولا يكون فيه كثرة إلّا بالوجه الذي ذكرناه ( يعقل الواجب الوجود ويعقل ذاته ) . ويحصل من ذلك العقل الأول : ( الثاني ) بأنه ممكن الوجود . وبأنه يعلم ذاته : ( الفلك الأعلى ) بمادته وصورته التي هي ( النفس ) . والمراد بهذا أن هذين الشيئين يصيران سبب شيئين ، أعني الفلك والنفس . ( الفارابي ، عيون المسائل ، 7 ، 8 ) . - العقل الأول يجب أن يكون بسيطا وواحدا بإطلاق . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 1705 ، 12 ) . - الفرق بين عقل الأول ذاته وسائر العقول ذواتها عندهم ( الفلاسفة ) أن العقل الأول يعقل من ذاته معنى موجودا بذاته لا معنى ما مضافا إلى علّة ، وسائر العقول تعقل من ذواتها معنى مضافا إلى علّتها فيدخلها الكثرة من هذه الجهة ، فليس يلزم أن تكون كلها في مرتبة واحدة من البساطة إذ كانت ليست في مرتبة واحدة من الإضافة إلى المبدأ الأول ،
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1821 | جيرار جهامي / سميح دغيم