وأجهزة لكي تقوم بوظيفتها ، تحتاج السلطة العقلية إلى مؤسّسات وأجهزة لكي تقوم بوظيفتها التي لم تعد ، بعد التقدّم العظيم الذي تحقّق في القرون الأخيرة ، وقفا على أفراد ومبادرات فردية . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 309 ، 2 ) .
- العقل كي يكون بحق أداة تأسيس وتأطير ، يضطرّ كل حين إلى تأسيس نفسه من جديد ، ذلك بنفي ذاته وتجاوزها . ( سالم يفوت ، فلسفة العلم ، 87 ، 22 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- يبدو أن واصل بن عطاء الغزال رأس الاعتزال هو أول من تكلّم عن أهمّية معرفة الحقيقة ، وأن ذلك يعرف « بحجّة العقل » .
إضافة إلى قمامة بن أشرس الذي كان أول من قال بتقديم المعرفة العقلية على المعرفة السمعية . ثم إن العلّاف المطّلع مثل قمامة على الفكر الفلسفي اليوناني ، كان متأثّرا بهذا الفكر في تعريفه للعقل بأنه « علم الاضطرار الذي يفرّق به بين نفسه وبين الحمار ، وبين الأرض وما أشبه ذلك ومنه القوة على اكتساب العلم » .
أما أبو علي الجبّائي فقد ركّز على فكرة الإنسان الداخلي ، إذ يمتاز صحيح العلوم عن فاسدها بكونه « قد بني على علم الاضطرار ولم تتناقض فروعه ، ولا صحّ حصول ما يوجب نقض ما بني عليه من الأصول ، ولا يقدح فيه إلّا بما يصحّ الخروج منه » .
لقد منع الجبّائي الأب أن تكون القوّة على اكتساب العلم عقلا نتيجة لحرصه على عدم تكليف الإنسان قبل تكامل عقله . فالعقل عند الجبائي فعل لا قوّة ، وهو العلم ، وهو سمّي عقلا لأن الإنسان يمنع نفسه به عمّا لا يمنع المجنون نفسه عنه . أما الجاحظ فقد عرّف العقل من خلال وظيفته النقدية « للأمور حكمان ، ظاهر للحواس وحكم باطن للعقول والعقل هو الحجّة » .
اعتبر القاضي عبد الجبّار « جملة العلوم المخصوصة التي متى حصلت في المكلّف صحّ منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كلّف » هي العقل . ويرى حسني زينة أن في هذا التعريف ثلاث ملاحظات ملفتة : الأولى تتعلّق بالصيغة الشرطيّة للتعريف ، والثانية تركّز على تعريف العقل بمحتواه من جملة العلوم المخصوصة ، والثالثة التنبيه إلى الصلة الوثيقة التي تربط العقل بالتكليف وتؤثّر بالتالي في تكوين التعريف من حيث الصيغة والمضمون .
ركّز القاضي في تعريفه العقل إذا على ما يتضمّنه من مبادئ ومن محتوى أي جملة العلوم المخصوصة ، وهي ما نسمّيه بالضروريات العقلية أو البديهيات . وركّز أيضا على الصلة التي تربط بين التكليف وكمال العقل . فالإطار الذي يرد فيه تحديد ماهيّة العقل هو الكلام في بيان صفة المكلّف من حيث كونه قادرا ممكنا بالآلات والعقل ، مشتهيا نافر الطبع . ولا يبتعد الجبّائيان ، عن هذا المسار ، بدليل أنهما أوردا تحديدهما للعقل ضمن إطار بحثهما في البلوغ حتى