المذكورة . من لا يقرّها ، مهما كانت دوافعه ، ينفي من الأصل المسألة الوحيدة التي تهمّ المسلمين ، وغير الأوروبيين الغربيين على وجه العموم ، منذ عهد النهضة . ( عبد اللّه العروي ، العقل ، 358 ، 15 ) .
- العقل هو ذاته مفهوم مجرّد في استخدامه الفلسفي ولا علاقة له بالفكرة الشائعة والعامية التي تجعل منه ملكة إنسانية قائمة بذاتها وجوهرية . ويتبدّل معناه ومحتواه بتبدل النظام الفكري الذي نستخدمه فيه . فأسوأ ما يصيب التفكير الفلسفي هو أن يرد المفهوم إلى صورة ثابتة ومجسّدة فينحط مفهوم العقل إلى مستوى مفهوم الدماغ وهو مفهوم فزيولوجي محض . ولأنه ينحدر بالعقلانية إلى مستوى الخاصيّة أو الصفة التي تتجسّد فهو لا يرى في الحقيقة النظرية إلّا ثمرة رؤية مباشرة وحدسا يوحّد بلحظة وبشكل مطلق بين الموضوع النظري والموضوع العملي ، بين الفكرة والواقع ، وعن هذا التوحيد يصدر خطأ توليد الواقع من الذهن بدل تكييف الفكر مع الواقع . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 57 ، 3 ) .
- العقل . . . هو حركة انتقالية دائما ، ينتقل بها الإنسان خطوة بعد خطوة حتى ينتهي بتلك الخطوات إلى هدف مقصود ، كائنا ما كان ذلك الهدف ، وكائنة ما كانت تلك الخطوات الموصلة ؛ وإن هذا ليصدق على ميدان العلوم - رياضية كانت تلك العلوم أم طبيعية - كما يصدق على ميادين الحياة العملية الجارية . ( زكي نجيب محمود ، المعقول واللامعقول ، 373 ، 4 ) .
- « العقل » له معارضات كثيرة . الكلمة « عقل » تفهم وتتحدّد بمعارضاتها ، بعلاقاتها ، في السياق كما يقال . لكن « السياق » الأهمّ هو المعارضة . العقل إزاء الحسّ ، التجربة أو الخبرة ، وإزاء التجربة العلمية التي هي امتداد مباشر للعقل وسلاح للفكر المفكّر . العقل إزاء الشعر والشعور والعاطفة ، العقل مع الفكر ، العقل مع المنطق والرياضة . العقل إزاء « الخيال » . والعقل - الفكر هو نفسه خيال ، لكنه ليس الخيال الحسّي الخرافي العجائبي ، بل هو الخيال مكتشف علاقات الأشياء ، عقل الكون . خيالان اثنان : ذلك غني وهذا فقير عند الطفل قبل سنّ معيّنة ، كما يقول جان بياجه . ( الياس مرقص ، نقد العقلانية العربية ، 31 ، 28 ) .
- العقل هو المكان العقلي لكل الأفعال العقلية ، يلتقي فيه كل الناس بتعقّلاتهم ، هذه التعقّلات التي تضمّ في الآن نفسه المعقولات وفعل التعقّل والذات العاقلة .
من هنا يمكن القول بأن العقل هو مجال الصيرورة العقلية للإنسان من حيث هو موجود . معنى ذلك أن الإنسان عندما يتعقّل يتجاوز عتبة الفردية ليتّصل بالكلّي والضروري . حقّا أن الذي يتعقّل هو الفرد لا العقل ، ولكنه يتعقّل من حيث هو مشارك في المكان العقلي الشامل الذي يضمن علميّة الفعل التعقّلي وإمكانية نقله للآخرين . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 20 ، 19 ) .
- في الحقيقة ، يلعب العقل دورا لا يمكن إنكاره في بلورة النواة العقدية للإيديولوجية .
فالمبادئ العامّة التي تتألّف منها هذه النواة ،
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1815
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨١٥