تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1816

مساهمون:

ص١٨١٦
بما فيها من مفاهيم وأحكام محدّدة ، لا تدخل في منظومة واحدة بدون عمل العقل الضامن للقدر المطلوب أو الكافي من الوضوح والتناسق . غير أن العملية كلها ، في الأساس ، هي عملية اختيار والتزام سابقين على العقل ، عملية إرادة جماعية ناهضة أو مستنهضة في سبيل الدفاع عن مصالح جماعية وعن مصير جماعي معيّن . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 45 ، 4 ) . - العقل لا يعرف الاكتفاء بما يحصل عليه من حقيقة في تفسير الواقع الاجتماعي التاريخي . وكذلك في تفسير الواقع الطبيعي . وراء الحقيقة الحاصلة ، أو بعدها ، أو فوقها ، أو تحتها ، ثمّة حقيقة أخرى تنتظر طالبها . والحقائق التي تبدو اليوم قصوى ، قد تبدو غدا حقائق غير قصوى . فالبحث العقلاني عن الحقيقة مفتوح دوما على المزيد منها . ولذا لا يلعب الاستبعاد أي دور فيه . المستبعد هو الخطأ وحده . فلا اصطفاء في البحث العقلاني عن الحقيقة ، لأن كل حقيقة جزء من الحقيقة ، ومطلوب العقل هو الحقيقة الكلية ، الكاملة . وبالمعنى نفسه ، لا اجتزاء في البحث العقلاني عن الحقيقة ، بل انفتاح على جميع أجزائها وسعي إلى اكتشاف كيفية تكاملها في وحدة الكل الذي يتألّف منها . فالحقيقة العقلانية بامتياز هي حقيقة الكل ، التي هي الحقيقة كلها . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 78 ، 3 ) . - إذا رجعنا إلى تاريخ المعرفة العقلية ، فإن السمة الأولى التي نستطيع تبيّنها للإدراك العقلي للحقيقة هي الانفتاح والتواضع ، خلافا لما يشيعه أعداء العقل للتشكيك في قيمته . فالعقل يعرف بالتجربة والممارسة ، إن لم يكن بالبداهة ، أن سعيه وراء الحقيقة لا يبلغ نقطة نهائية ، وأن كل جواب يتوصّل إليه يثير أسئلة جديدة . فالمجهول من الوجود غير معروف الحدود بالنسبة إليه ، والمعلوم نفسه لا يستثنى من التساؤل . المعارف المحصّلة بتراكم الخبرات الحسّية لا تختلف من هذه الناحية عن المعارف المحصّلة بتراكم التجارب العلمية أو بفضل الثورات العلمية . الكل يؤكّد أحكام العقل ثابتة ، ولكن ضمن الشروط التي تحدّد قدرتنا الراهنة على المعرفة . فالمراجعة والتعديل والتجاوز أمور واردة على الدوام عند العقل ، لأن شروط اكتشاف الحقيقة ، النظرية والعملية ، تتغيّر بعامل هذا الاكتشاف نفسه إذ ينعكس على شروط حصوله ، وبعامل تطوّر قوى الإنتاج ، الفردية والجماعية ، المتفاعلة ضمن أبنية المجتمع الاقتصادية والثقافية والسياسية . والرؤى الفلسفية نفسها لا تشذّ عن هذه القاعدة ، وإن كانت وتيرة مراجعتها وتجاوزها تجري على نمط خاصّ . ففي عملية إدراك الحقيقة لا يوجد مرجع علمي أو فلسفي يمكن أن يوصف بأنه « الذي كمل عنده الحق » . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 294 ، 22 ) . - العقل لا يستحق الاحترام والحماية فقط ، بل يستحق الدعم والمساعدة ، ويتطلّب أن ينتظم في مؤسّسات وأجهزة وجمعيات تلقى العناية الكافية من جهة السلطة السياسية . فكما تحتاج السلطة السياسية إلى مؤسّسات