تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1814

مساهمون:

ص١٨١٤
إلى الفرد الواحد ، فيكون إيقاع اسم واحد عليها جميعا ضربا من الإجمال الذي لا بدّ له من تفصيل أو ضربا من المجاز الذي لا بدّ له من تأويل . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 404 ، 30 ) . - عقل : العقل في اللسان : الحجر والنهي ، ضدّ الحمق ، والجمع عقول . ورجل عاقل هو الجامع لأمره ورأيه . واللفظ مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه ، واعتقل لسانه إذا حبس ومنع الكلام ، والعقل التثبّت في الأمور . إذا أردنا منه الثنائي فالأرجح سقوط حرف ( ق ) فيصبح ( عل ) بمعنى النبعة والمصدر للأشياء ، أو للحياة كما سنشرح لاحقا . نستنتج أن الدلالة تشير إلى جمع الرأي ، وإلى النطق واللغة ، وإلى التحقّق في الأمور والتيقّن منها ، فالعقل فعل تنظيمي غايته الوضوح ، إنه وظيفة حيوية للبقاء ، فهو دفاعية حيوية تطوّرية . ثم عرّف العقل فقيل : « العقل والنفس والذهن واحد ، إلّا أنها سمّيت عقلا لكونها مدركة ، وسمّيت نفسا لكونها متصرّفة ، وسمّيت ذهنا لكونها مستعدّة للإدراك » وهو « ما يعقل به حقائق الأشياء ، قيل محلّه الرأس » . وهو بهذا المعنى عملية التصوّر . ومن ثمّ يميّز الفرنسيون بين العقل المكوّن الفاعل
( Raison constituante )
وبين العقل المكوّن أو المشيّد السائد
Raison ) ( constitu ? ee
. الأول يمثّل النشاط الذهني أو المخّي الذي يقوم به الفكر ، حيث يستخرج الإنسان من إدراك العلاقات بين الأشياء مبادئ كلية ضرورية . أما الثاني فهو مجموع المبادئ والقواعد المعتمدة في الاستدلال . ومن هذا المنطلق وردت لدينا السمة الذهنية ، أي العقل المكوّن ، علما أن الذهنية بحسب تعريفها السابق استعداد للإدراك ، فهي محلّ للمدركات . وعندما نستعمل العقل نقصد به الجانب الأول المتوافق مع شرح اللسان إلى حدّ ما . كما يرى بعضهم أن العقل لعب حسب قواعد ، أي إنه قدرة وفاعلية ، قدرة على القيام بإجراءات حسب مبادئ . إذا ، لم يعد العقل محتوى وفيه أفكار فطرية - ديكارت - ، أو قبلية - كانط - . إن مصدر هذه القواعد أو المبادئ الواقع الاجتماعي أو الطبيعي . وفي ضوء هذا المنحى نعني في العقل الفعل المعرفي ، عندما نجعله يعقل اللغة ويعقل العلاقات وينشئ الألفاظ والمعاني . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 20 ، 16 ) . - لا مناص لنا من قبول التمييز والإقرار أن العقل عقلان : أحدهما يهمّ الفكر وحده ، مهما كانت المادّة المعقولة ، هدفه النظر في شروط التماسك والاتّساق ، والثاني يهمّ السلوك أو الفكرة المجسّدة في فعل ، هدفه النظر في ظروف مطابقة الوسائل للأهداف المرسومة ، أيّا كانت . الأول عقل المطلق ، عقل الكائنات المجرّدة عقل الحدود والأسماء ، عقل النطق والكون ؛ والثاني عقل الواقعات ، أفعال البشر المتجدّدة . يوجد فرق جوهري بين من يميّز ومن لا يميّز بين هذين المفهومين ، بل هنا تحلّ القطيعة الجوهرية بين القديم والحديث . بناء على هذا ينقسم الدارسون المعاصرون إلى فريقين : فريق يقرّ وفريق لا يقرّ بالقطيعة