تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1812

مساهمون:

ص١٨١٢
للمعاني ، فهو يقيّدها ويحفظها ويربطها . . . وإذن ف « العقل » في المجال التداولي البياني الأصل هو عملية تقييد وحفظ للمعاني والمعارف التي تتلقّى . إنه فعل أو نشاط وليس ذاتا ، وبعبارة المتكلّمين هو عرض وليس جوهرا . أما النتيجة الثانية التي ينتهي بنا إليها تتبّع المعاني اللغوية لكلمة « عقل » ، فهي : أن هذا الفعل الذي يقوم به « العقل » ، فعل الربط والضبط والحفظ ، يتمّ في « القلب » وبعبارة أخرى « العقل » في الحقل المعرفي البياني فعل أو وظيفة لعضو هو « القلب » . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 208 ، 27 ) . - إنّ العقل عند ارتقائه نحو الحقيقة واليقين ، لا بدّ أن يستند إلى المفهوم المجرّد انطلاقا من الصورة الحسّية للموجود العيني ، وبلورته مقولا كليّا تبعا لجزئياته على مختلف مواردها ومناحيها . أمّا المنهاج الذي يتّبعه اللسان سدّا لهذه الحاجة ، فيبقى اشتقاقيّا مولّدا ، اختيارا للحروف الأقرب بيانا في قوالبها عن قصود النفس ومرامي القعل . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 154 ، 17 ) . - يتغيّر معنى العقل ( اليوم ) ، إذ لا يعود يفهم كجوهر ماورائي أو طبيعي نتماثل معه أو نمتثل لنظامه ، بل يفهم كنظام للوصل والفصل تتغيّر قواعده بحسب مجالات الوقائع وبؤر التجارب ، أو فاعلية ثقافية تتجسّد في القدرة على بناء الأنساق والنماذج المعرفية والعملية ، وعلى تغييرها بالكشف عما تنطوي عليه من وجوه القصور والاعتباط أو الحجب والانغلاق . ( علي حرب ، حديث النهايات ، 170 ، 6 ) . - ليس العقل بالطبع مجرّد كلمة نتعلّق بها أو نتماهى معها على طريقة كن فيكون ، وإنما العقل هو تكوين وتشكيل . إنه بنية فاعلة خلّاقة ، بها ننجز ونصنع ما نصنعه . إذا هو صناعة أكثر مما هو فطرة ، إذ ما في الفطرة هو اللاعقل . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 250 ، 10 ) . - العقل هو قدرة إجرائية ، وتقنية منهجية ، وفعالية نقدية . إنه إمكان للشرح والتفسير ، بل جملة إمكانات ، أي إمكان مفتوح على الواقع . ومتى كفّ العقل عن أن يكون كذلك ، أمسى تبريرا عقائديّا ، أو سلطة عمياء ، بل صنم يعبد . فلا ينبغي ، إذن ، أن تتحوّل النزعة العقلية ، أي العقلانية إلى نزعة لاهوتية ، إذ بذلك يكون الإنسان قد استبدل قيدا بقيد . ولهذا ، فمن مهامّ العقل أن يمارس نقد ذاته ، باستمرار ، وذلك بإخضاع كل الطروحات والمشاريع والشعارات إلى فعالية النقد والتفكيك ؛ وهي فعالية ترمي إلى كشف ما يستبطنه العقل نفسه من آليات حجب الحقيقة ومن أشكال نسيان الوجود ، كالأشكال الدوغمائية ، والتشبيهية ، والسلطوية والأصولية . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 69 ، 14 ) . - هذا ما تفعله كلمة « العقل » . إنها تحيل ما تسمّيه إلى ذات لاهوتيّة ، بقدر ما تتعامل معه كمعنى مسبق ، كملكة ثابتة ، كأنا متعال ، كذات كلّية الحضور ، كشيء قائم بذاته أو متمركز على ذاته أو متزامن مع ذاته . . . بكلام
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1812 | جيرار جهامي / سميح دغيم