تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1810

مساهمون:

ص١٨١٠
والحكماء والعلماء ، فصرفوا جهودهم إلى إعلاء شأنه والبحث فيه ودعوا إليه وساروا بمقتضاه ؛ وجعلوه الدليل والقائد والحكم . ( قدري طوقان ، العقل عند العرب ، 17 ، 2 ) . - لا شكّ أن للعقل عملا في استنباط الأحكام النقلية ، ولكنه يقوم في ميدانين من ميادين الفكر - أولهما - تعرف المرامي والمقاصد من جملة النصوص الشرعية ، بأن تتعرّف الحكمة في كل نص شرعي جاء بحكم . ويستخرج الضابط الذي يصحّ أن يطبّق بمقتضاه الحكم في كل موضع يشبهه ، ثم تتعرّف مقاصد الشريعة جملة من مجموع ما استنبط من ضوابط الأحكام المختلفة ، وكل هذا للفكر الإنساني مجاله في العمل فيه . - وثانيهما - في الاستنباط مما وراء النصوص فيما لم يوجد فيه نص لأن الحوادث لا تتناهى ، والنصوص تتناهى ، فكان لا بدّ من استخراج أحكام ما لا نصّ فيه في ضوء ما ورد النص فيه ، وبذلك يتلاقى المجالان . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 2 ، 5 ، 16 ) . - العقل عقلان : عقل يعي ، فيبتدئ من الجسم ، ليدرك مرئيات . وعقل يعي أنه يعي ، فيبتدئ من الروح ، ليدرك غيبيات . كلاهما أصل وفرع . يقوّي كلّ منهما الآخر تقوية العود للنار الآكلة . إن العقل ، الذي يعي ظواهر الأشياء ، حركة مدّ تراد بلا إرادة . هذا العقل ، المدبر عن ذاته ، يعقل معقولا ، هو غير العاقل الذي يعي . يفصل بينهما الزمان والمكان . . . أما العقل العاقل أنه يعي فهو حركة جزر تراد بكل إرادة . هذا العقل ، المقبل نحو ذاته ، يعقل معقولا هو العاقل عينه الذي يعي ، بل عين عينه . لا يفصل بينهما الزمان والمكان . هكذا ، أعقل العقل ، الذي يعي فيّ أنني أسمع ، فأعقل العاقل والمعقول معا . هذا عقل لذاته ، يدرك معاضل تهبط على الإنسان من أعماقه ، فتكون منه ، وتكون إليه ، وكأنها ليست منه ، وليست إليه . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 40 ، 23 ) . - إن العقل يعمل على توحيد المشاهدات الجزئية في « كل » ، أعني في إطار نواميس محدّدة وقواعد ثابتة . وهو فوق ذلك يعمل على تنظيم تلك النواميس وهذه القواعد جمعاء في إطار كوني شامل . ( شارل مالك ، المقدمة ، 273 ، 16 ) . - العقول كسائر الكائنات الحيّة ، تبحث لنفسها عن المكان الصالح لفعلها ، فإن لم تجده ذبلت وماتت ، وضاع الفرق بين ذكاء وغباء . فليس العقل الذكي قطعة من الماس ، تضعها في خزانة من صلب الحديد ، تحكم إغلاقها ، ثم تعاود النظر إليها آنا بعد آن ، لتعلم أنها ما زالت هناك بمأمن من اللصوص ، فيطمئنّ قلبك ، بل العقل الذكي شعاع من الضوء يريد لنفسه أن يشقّ العتمة ليضيء ، فإذا أبيت عليه انطلاقة الحركة ، انطفأ وانمحى . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 30 ، 15 ) . - العقل . . . هو حركة انتقالية دائما ، ينتقل بها الإنسان خطوة بعد خطوة حتى ينتهي بتلك الخطوات إلى هدف مقصود ، كائنا ما كان ذلك الهدف ، وكائنة ما كانت تلك الخطوات الموصلة ؛ وإن هذا ليصدق على ميدان