تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1809

مساهمون:

ص١٨٠٩
المستحيلات ، كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد . وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين ، في آن واحد . وتسمية هذه العلوم عقلا ظاهر ، فلا تنكر . الثالث : علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال . فإنّ من جرّب الأمور ، وهذّبه تخالف الأحوال ؛ يقال : إنه عاقل ، في العادة . ومن لا يتّصف به ؛ يقال : إنه غبيّ جاهل . وهذا ؛ نوع آخر من العلم ، يسمّى عقلا . الرابع : أن تنتهي قوة تلك الغريزة ، إلى أن يعرف الإنسان عواقب الأمور ، ويقمع الشهوة ، الداعية إلى تناول اللذّة المضرّة ، ويقهرها . فإذا حصلت هذه القوة ؛ يسمّى صاحبها عاقلا ، من حيث إنّ إقدامه وتأخّره ، بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب . وهذه المعاني الأربعة ، كلّها ، من خواصّ الإنسان . ولفظ العقل موضوع ، في الحقيقة ، لتلك الغريزة . وإطلاقه على العلوم مجاز ، من حيث إنّها ثمرتها . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 49 ، 7 ) . - العقل لا يوافق الجماهير ، وتعاليمه لا يفقهها إلّا نخبة من المتنوّرين ، والعلم - على ما به من جمال - لا يرضي الإنسانية كل الإرضاء ، وهي التي تتعطّش إلى مثل أعلى ، وتحب التحليق في الآفاق المظلمة السحيقة التي لا قبل للفلاسفة والعلماء برؤيتها أو ارتيادها . ( الأفغاني ، الأعمال المجهولة ، 323 ، 21 ) . - سئل بعض الحكماء : أي الأمور أشدّ تأييدا للعقل وأيّها أشدّ إضرارا به . فقال : أشدّها تأييدا له ثلاثة أشياء . مشاورة العلماء . وتجربة الأمور . وحسن التثبّت . وأشدّها إضرارا به ثلاثة أشياء . الاستبداد . والتهاون . والعجلة . ( لويس شيخو ، مجاني الأدب 2 ، 109 ، 14 ) . - إن العقل لا يقدر أن يتصوّر حصول شيء من لا شيء ، بل الذي تعلّمه باختباراته هو أن كل شيء نتيجة آخر حاصل بسبب تغيّره للأسباب الخارجة المتّصل تأثيرها به . وبما أن الكون الطبيعي غير متناه فلا محلّ خارج عنه حتى يرد الشيء منه إليه . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 175 ، 15 ) . - العقل وازع « يعقل » صاحبه عمّا يأباه له التكليف . العقل فهم وفكر يتقلّب في وجوه الأشياء وفي بواطن الأمور . العقل رشد يميّز بين الهداية والضلال . العقل رويّة وتدبير . العقل بصيرة تنفذ وراء الأبصار . والعقل ذكرى تأخذ من الماضي للحاضر ، وتجمع العبرة مما كان لما يكون ، وتحفظ وتعي وتبدئ وتعيد . . . والعقل بكل هذه المعاني موصول بكل حجّة من حجج التكليف ، وكل أمر بمعروف ، وكل نهي عن محظور . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 18 ، 25 ) . - العقل أساس الدين ومنبع العلم ومطلعه . وهل جرى علم أو ازدهر فنّ إلّا على أساس العقل ؟ وهل يستقيم دين بلا عقل ؟ وهل يعرف إنسان ما أمر اللّه وما نهى عنه إلّا بالعقل ؟ وعلى أساس العقل شرّعت الشرائع وسنّت القوانين وقامت الحضارات وامتدّت المدنيات . لهذا لا عجب إذا ورد ذكره في كتاب اللّه وعلى لسان نبيّه الكريم . فقد شرّف اللّه العقل وأعلى مكانته ، وعظّم الرسول العقل وقدّس حرمته . ومجّده الفلاسفة