تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1808

مساهمون:

ص١٨٠٨
أدركنا الأمور الغامضة البعيدة منّا الخفية المستورة عنّا ، وبه عرفنا شكل الأرض والفلك وعظم الشمس والقمر وسائر الكواكب وأبعادها وحركاتها ، وبه وصلنا إلى معرفة البارئ عزّ وجلّ الذي هو أعظم ما استدركنا وأنفع ما أصبنا . وبالجملة فإنه الشيء الذي لولاه كانت حالتنا حالة البهائم والأطفال والمجانين ، والذي به نتصوّر أفعالنا العقليّة قبل ظهورها للحسّ فنراها كأن قد أحسسناها ثم نتمثّل بأفعالنا الحسّية صورها فتظهر مطابقة لما تمثّلناه وتخيّلناه منها . ( أبو بكر الرازي ، رسائل فلسفية ، 18 ، 1 ) . - أما العقل فإنه جوهر بسيط روحاني أبسط من النفس وأشرف منها قابل لتأييد الباري تعالى ، علّام بالفعل مؤيّد للنفس بلا زمان . ( إخوان الصفا ، الرسائل 3 ، 198 ، 23 ) .

* في التاريخ

- ما أحسن قول بعض السادات العقل عقلان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع مسموع ما لم يكن ثم مطبوع . ونحو هذا ما يقع فيه من ذكر ذوي المروآت والأجواد والمتّصفين بالوفاء ومحاسن الأخلاق والمعروفين بالشجاعة والفروسية ، وأنه أيضا جمّ الفوائد كثير النفع لذوي الهمم العالية والقرائح الصافية لما جبل عليه طباعهم من الارتياح عند سماعهم هذه الأخبار إلى التشبّه والاقتداء بأربابها ، ليصير لهم نصيب من حسن الثناء وطيب الذكر الذي حرص عليه خلاصة البشر . ( السخاوي ، أهل التاريخ ، 14 ، 6 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- اعلم أنّ « العقل » إنّما سمّي عقلا بالمعنى المصدري ، أي : « الربط » ، لأنّه يعقل الأشياء ، أي : يربطها بالوجود ، أو يربط الوجود بها . ولهذا قال العارف باللّه تعالى ، سيدي « علي وفا المصري » قدّس اللّه سرّه : « سمّي العقل عقلا ، لموضع ، « التقييد التحديدي » الذي هو شأنه . ويسمّى : لبّا ، من حيث تنزّله لذلك في لبس « الخلق الجديد » . لأنّ اللبّ منحجب بقشور لا تلزمه ، وهو مبدأها ، فافهم » . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 169 ، 4 ) . - العقل هو الوسيلة الوحيدة في التصوّر والتصديق ، وتمييز الحقائق على وجه دقيق نميق ، وإذا كان حادّا ذكيّا متوقّدا يخترع ويبتدع كان قريحة . فالعقل الواسع يدرك العلاقات المتولّدة بين الأشياء ، ومن أوّل وهلة يحفظ فروعها ومتشعّباتها ، وينسبها إلى أصل واحد ومركز عمومي يجمعها ، حتى تصير بالنسبة للعقل معلوما واحدا ، ومستحضرة فيه بصورة واحدة ، فتنتقش في مرآة العقل المعلومات تأصيلا وتفريعا في صورة جليّة ، فالمدرك لهذه الصورة هو القريحة ، فلا يتّصف بالقريحة إلّا من اتّصف بسعة العقل . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 417 ، 23 ) . - اسم العقل ؛ يطلق على أربعة معان ، بالاشتراك . الأول : الوصف ، الذي يفارق الإنسان به جميع البهائم ، وهو الذي استعدّ به الإنسان لقبول العلوم النظرية . الثاني : هي العلوم ، التي تخرج إلى الوجود ، في ذات الطفل المميّز ، بجواز الجائزات ، واستحالة