لمعنى آخر ، وحدّه أنّه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكوناته وكلامه واختياره . فهذه المعاني الثلاثة هي التي يطلق عليها الجمهور اسم العقل . ( ابن سينا ، الحدود ، 11 ، 8 ) .
- أما الذي يدلّ عليه اسم العقل عند الحكماء فهي . . . معان : أحدها العقل الذي ذكره الفيلسوف في كتاب البرهان وفرّق بينه وبين العلم فقال ما معناه هذا العقل هو التصوّرات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة والعلم ما حصل بالاكتساب ، ومنها العقول المذكورة في كتاب النفس . فمن ذلك العقل النظري والعقل العلمي . فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيّات الأمور الكلّية من جهة ما هي كلّية ، والعقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة .
( ابن سينا ، الحدود ، 12 ، 6 ) .
- أما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخشة ، مستثبتا إيّاها كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا .
( ابن سينا ، الإشارات / الطبيعيات ، 346 ، 1 ) .
- إنّ العقل نور يتولّى اللّه إفاضته على الأنفس من غير أن يكون لشيء من الجسمانيات فيه وساطة الأنسب إلى شيء واحد وهو التهيئة للقبول . ( ابن سينا ، الحكمة والطبيعيات ، 46 ، 1 ) .
- العقل له ثلاث تعقّلات : أحدها : أنّه يعقل خالقه تعالى . والثاني : أنه يعقل ذاته واجبة بالأول تعالى . والثالث : أنّه يعقل كونه ممكنا لذاته . فحصل من تعقّله خالقه عقل هو أيضا جوهر عقل آخر ، كحصول السراج من سراج آخر . وحصل من تعقّله ذاته واجبة بالأول نفس ، هي أيضا جوهر روحاني كالعقل ، إلّا أنّه في الترتيب دونه . وحصل من تعقّله ذاته ممكنة لذاته جوهر جسماني هو الفلك الأقصى ، وهو العرش بلسان الشرع .
( ابن سينا ، أحوال النفس ، 189 ، 8 ) .
- العقول إذا اعتبرت تكون على ثلاثة أنحاء :
منها ما تكون بالقوة من كل وجه ، كالعقول الإنسانية ، فإن المعقولات فيها بالقوة ، إلّا الأوائل فإنما تحصل فيها بعد ترعرعه : فإذا قلنا : إنه كل شيء أردنا أن كل شيء فيه بالقوة وفي قوّته أن يعقلها كلها . ومنها ما يكون بالفعل من كل وجه ، وليس البتّة فيه ما بالقوة كالبارئ فإن عمله لذاته ولا تعلّق له بغيره ، ولذلك يقول كل شيء أي إنه يعرفها بالفعل . ومنها ما هو بالقوة من وجه وبالفعل من وجه . ثم إنها تترتّب في ذلك بالأقلّ والأكثر والأزيد والأنقص ، فبعض العقول يكون لها ما بالقوة فيه يسيرا وبعضا كثيرا وإنما قيل إنه بالقوة من وجه وبالفعل من وجه ؛ لأنه بالقياس إلى الأول تكون عاملة ، لأن الأول يفيدها العقل والعلم كما إنه يفيدها الوجود بتعلّق علميهما به ، فهي بالفعل من هذا الوجه ، ومن جهة اعتبار ذواتها يكون فيه بالقوة ، لأن علمها ليس لها بذاتها ، كما أن وجودها ليس لها من ذواتها ؛ وهي بالاعتبار إلى ذواتها غير واجبة الوجود بل ممكنة كذلك ، باعتبار ذواتها عقولها وعملها بالقوة . ( ابن سينا ، التعليقات ، 99 ، 12 ) .
- إنّ العقول بعد المبدأ الأول عشرة ، والأفلاك تسعة ، ومجموع هذه المبادئ الشريفة - بعد المبدأ الأول - تسعة عشر ؛ وحصل منه : أن
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1803
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٠٣