الموصوف ، والعقل قد يطلق ويراد به صفة العالم ، وقد يطلق ويراد به محل الإدراك أعني المدرك . ( الغزالي ، علوم الدين 3 ، 5 ، 22 ) .
- العقل يدرك غيره ويدرك نفسه ، ويدرك صفات نفسه : إذ يدرك نفسه عالما وقادرا :
ويدرك علم نفسه ويدرك علمه بعلم نفسه وعلمه بعلمه بعلم نفسه إلى غير نهاية .
( الغزالي ، مشكاة الأنوار ، 46 ، 6 ) .
- العقل ينقسم إلى غريزي وإلى مكتسب .
فالغريزي هو القوة المستعدّة لقبول العلم .
ووجوده في الطفل كوجود النخل في النواة .
والمكتسب المستفاد هو الذي يحصل من العلوم : إما من حيث لا يدري كفيضان العلوم الضرورية عليه بعد التمييز من غير تعلّم ، وإما من حيث يعلم مدركه وهو التعلّم . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 111 ، 9 ) .
- العقل على ضربين : ضرب يبصر به أمر دنياه ، وضرب يبصر به أمر آخرته ، وذكر أن العقل الأول من نور الروح ، والعقل الثاني من نور الهداية ؛ فالعقل الأول موجود في عامة ولد آدم ، والعقل الثاني موجود في الموحدين مفقود من المشركين . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 293 ، 29 ) .
- العقل لا يقبل إلا ما علمه بديهة أو ما أعطاه الفكر ، وقد بطل إدراك الفكر له فقد بطل إدراك العقل له من طريق الفكر . ولكن مما هو عقل إنما حدّه أن يعقل ويضبط ما حصل عنده فقد يهبه الحق المعرفة به فيعقلها لأنه عقل لا من طريق الفكر ، هذا ما لا نمنعه .
فإن هذه المعرفة التي يهبها الحق تعالى لمن شاء من عباده لا يستقلّ العقل بإدراكها ولكن يقبلها فلا يقوم عليها دليل ولا برهان لأنها وراء طور مدارك العقل ، ثم هذه الأوصاف الذاتية لا تمكن العبارة عنها لأنها خارجة عن التمثيل والقياس . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 1 ، 94 ، 31 ) .
- العقل في لغة المسلمين ليس هو لفظ العقل في لغة هؤلاء اليونان ، فإن العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلا ، كما في القرآن
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك ، 67 / 10 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( الرعد ، 13 / 4 )
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
( الحج ، 22 / 46 ) ، ويراد بالعقل الغريزة التي جعلها اللّه تعالى في الإنسان يعقل بها . وأما أولئك ، فالعقل عندهم جوهر قائم بنفسه كالعاقل ، وليس هذا مطابقا للغة الرسل والقرآن ، وعالم الخلق عندهم كما يذكره أبو حامد عالم الأجسام : العقل والنفوس ، فيسمّيها عالم الأمر ، وقد يسمّي ( العقل ) عالم الجبروت ( والنفوس عالم الملكوت ، ) و ( الأجسام ) عالم الملك . ويظنّ من لم يعرف لغة الرسل ولم يعرف معنى الكتاب والسنّة أن ما في الكتاب والسنّة من ذكر الملك والملكوت والجبروت موافق لهذا ، وليس الأمر كذلك . ( ابن تيمية ، الفرقان ، 79 ، 1 ) .
- العقل ينطلق بالاشتراك على معان ، فلا يشمل الحدّ الواحد جميع معانيه . أما بحسب اللسان فعلى تعقّل الأشياء ، وبمعنى إدراكها وضبطها . وأصله من عقل الناقة إذ كان يعقل العلوم . وقيل : يعقل النفس عن الشهوات .