الإمام معصوم على معنى أنه لا يدرك إلّا الحقيقة ولا يفعل إلّا الحقّ ، وبالتالي فهو معصوم عن الزلل .
أما عند الأشاعرة فإن العصمة يتّصف بها الرسول فقط لأنه هو الذي يوصل الرسالة ويهدي إلى الحقيقة ( هذا موقف الأشعري ومن بعده الغزالي في ردّه على أهل التعليم ) .
ومن الأشاعرة ( كابن حزم ) من اعتبر العصمة نوعا من التوفيق الذي يرد من اللّه لفعل الخير . وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجويني الذي رأى في العصمة توفيقا عامّا أو خاصّا .
أما المعتزلة فلم يتكلّموا عن البعد الإلهي لمعنى العصمة كما ورد عند الشيعة ، بل هم في هذه المسألة أقرب إلى أهل السنّة والأشاعرة وكمثل موقفهم في مسألة الإمامة .
فالعصمة عند القاضي عبد الجبّار عدم فعل القبيح مع القدرة على ذلك ، وهي تكمن في مجانبة المعصية . وقد يمتنع المكلّف من فعل القبيح اختيارا ، فتكون العصمة حينها لطفا على قول ابن أبي الحديد .
عضو
* في اللّغة
- العضو والعضو : الواحد من أعضاء الشاه وغيرها ، وقيل : هو كل عظم وافر بلحمه ، وجمعها أعضاء . وعضّ الذبيحة : قطّعها أعضاء . . . وعضّى الشيء : وزّعه وفرّقه . . .
والتعضية : التفريق ، وهو مأخوذ من الأعضاء . ( لسان العرب ، عضا ، 15 / 68 ) .
- الأعضاء . . . أجسام كثيفة متولّدة من أول مزاج الأخلاط . فبقيد الكثيفة خرج الأرواح . وبقيد متولّدة . . . خرج الأخلاط والأجرام الفلكية والمعادن والنباتات .
والمراد من الأخلاط الأخلاط المحمودة ليخرج الوسخ والرّمص . والمراد من مزاج الأخلاط ممزوجها ، كما يراد بالخلق المخلوق . والشيء الذي يحدث من أول امتزاج الأخلاط هو الرطوبات الثانية ، فالمعنى : أن الأعضاء أجسام كثيفة متولّدة من أول ممتزج من الأخلاط المحمودة ، أي الرطوبة الثانية بعد استحالات . . . والتولّد منها قد يكون بلا واسطة كالأعضاء الآلية أي المركّبة ، وهذا التولّد مثل تولّد الأخلاط من أول مزاج الأركان ، أي من أول ممتزج منها وهو النبات إما بلا واسطة كالأخلاط المستحيلة عن النبات ، أو بواسطة كالمستحيلة من الأغذية الحيوانية كاللحم . . . الأعضاء إما رئيسة أو غير رئيسة . فالرئيسة هي التي تكون مبادي للقوى محتاجا إليها في بقاء الشخص ، وهي القلب إذ هو مبدأ قوة الحياة ، والدماغ إذ هو مبدأ قوة الحسّ والحركة ، والكبد لأنه مبدأ قوة التغذية ؛ أو في بقاء النوع وهي هذه الثلاثة مع رابع وهو الأنثيان . وغير الرئيسة تنقسم إلى خادمة الرئيسة وغير خادمها . والأولى هي ما لا يكون مبدأ ولكن تكون معيّنة ومؤدّية كالأعصاب للدماغ والشرايين للقلب والأوردة للكبد وأوعية المني للأنثيين ؛ والثانية تنقسم إلى مرؤوسة وغير مرؤوسة .
فالمرؤوسة هي التي لا تكون مبدأ ولا معيّنة بل يجري إليها القوى من الأعضاء الرئيسة كالكلى والمعدة والطحال والرّئة ، وغير