الإمامة ، لأنّ الرسول إنّما يخبر عن الغيب ويبتدئ الشرع ويوصل من جهته إلى ما لا يمكن الوصول إليه من جهة غيره . وليس كذلك الإمام ، لأنّه قد يشاركه غيره في العلم بحكم ما يمضيه وينفذه . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 181 ، 19 ) .
- أمّا العصمة : فعبارة عن الأمر الذي عنده لا يفعل المكلّف القبيح على وجه لولاه لاختاره ، فيوصف بأنّه عصمة ، من حيث امتنع عنده ولأجله ، واستعمل ذلك في الشر دون الخير ، لا من حيث اللغة ، ولكن للاصطلاح . وكلا الوجهين يوصف بأنّه لطف ، فينقسم عندنا فيما هو لطف فيه إلى القسمين الذين ذكرناهما ، ولذلك لا نصفه بأنّه توفيق إلّا عند وقوع الطاعة ، ولا بأنّه عصمة إلّا عند مجانبة المعصية . وقد نصفه قبل ذلك بأنّه لطف . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 735 ، 14 ) .
- القوّة التي ترد من اللّه تعالى على العبد فيفعل بها الخير تسمّى بالإجماع توفيقا وعصمة وتأييدا . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 30 ، 12 ) .
- العصمة : هي التوفيق بعينه ؛ فإن عمّت كانت توفيقا عامّا ، وإن خصّت كانت توفيقا خاصّا . ( الجويني ، الإرشاد ، 224 ، 4 ) .
- العصمة لطف يمتنع المكلّف عند فعله من القبيح اختيارا . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 2 ، 162 ، 2 ) .
- التحقيق يقتضي أن لا تكون العصمة لأجل الطمع في السعادة والخوف من المعصية ، لأنّ ذلك يقتضي أن لا تكون العصمة مقتضى طبع صاحبهما ، بل تكون بالتكلّف . والأجود أن يقال : إنّ اللّه تعالى في حقّ صاحبها لطفا لا يكون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ، هذا على ما رأى المعتزلة . أو يقال : إنّها ملكة لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي ، وهذا على رأي الحكماء . ( نصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصّل ، 369 ، 19 ) .
- العصمة حصول ملكة الصفة في النفس مع العلم بالثواب والعقاب وتتابع البيان من اللّه - عزّ وجلّ - وخوف المؤاخذة على ترك الأولى . ( ابن خلدون ، لباب المحصّل ، 120 ، 7 ) .
- العصمة : ردّ النفس عن تعمّد فعل المعصية أو ترك الطاعة مستمرّا لحصول اللطف والتنوير عند عروضهما . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 133 ، 10 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- اعتبر الشيعة الإمام ، وعلى خلفية مساواتهم بين الإمامة والنبوّة ، وعاء مقدّسا يتلقّى المعارف والأحكام الإلهية ليس عن طريق القرآن فحسب وإنما مباشرة عن طريق النبي أو الإمام الذي هو من قبله . وإذا ما استجدّ شيء لا بدّ أن يعلمه عن طريق الإلهام بالقوة القدسية التي وضعها اللّه فيه ، فالإمام فوق المستوى الإنساني . وهو إن توجّه إلى شيء وشاء أن يعلمه ، علمه على وجهه الحقيقي لا يخطئ فيه ولا يشتبه ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين ولا إلى التعليم . فالإمامة هي حق إلهي . وبما أن فيه نفحة إلهية ، فإن