تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1782

مساهمون:

ص١٧٨٢
غير أن هذا الاختلاف يتعلّق في النهاية بنوعية كل حزب ، أي عقيدته وغايته وتنظيمه وسياسته . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 168 ، 9 ) .

* تعليق

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- يأخذ مفهوم العصبيّة عند الإمام عليّ بعدا أخلاقيّا ، كأن نتعصّب لمكارم الأخلاق التي تفاضلت بها بيوتات العرب . وفي الجاهلية نجد أن المثل القائل « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما » يعبّر أفضل تعبير عن حال اللحمة الاجتماعية في الاجتماع الجاهلي الذي تتحكّم به أعراف وتقاليد القبائل المنسلخة عن طبيعة البيئة التي يعيشون فيها . ويبدو أن هذا المفهوم قد اتّخذ مع ابن خلدون أبعادا متعدّدة ، وعلى مختلف مستويات ونواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . فمفهوم العصبيّة عند ابن خلدون ودورها في الحياة الاجتماعية والسياسية لا يجعل من هذه الظاهرة محور الاجتماع السياسي عنده فحسب ، بل إنها الأساس الذي ارتكزت إليه نظريته في الاجتماع البشري وفي نشوء الدول وانهيارها . لقد اهتدى ابن خلدون إلى حقيقة الرباط الاجتماعي الذي يجعل الاجتماع البشري ظاهرة طبيعية ، وليس ظاهرة تعاقدية كما في نظرية الفارابي السياسية . فالفارابي اعتبر في كتابه « آراء أهل المدينة الفاضلة » أن النظرية الاجتماعية القائمة على العصبيّة تطبّق على المجتمعات الفاسدة والمضادّة للمدينة الفاضلة فقط . بينما وجد ابن خلدون في العصبية الرباط الاجتماعي الطبيعي ، والذي من خلاله نستطيع تفسير الكثير من الظواهر الاجتماعية في مختلف أنواع العمران . يعرّف ابن خلدون العصبيّة بأنها في الأصل « الانتساب إلى عصب واحد ، أي التحدّر من أب واحد ، ثم تتفرّع في أبناء العموم والأخوال » . وهذه العصبيّة الماديّة تشكّل أول لحمة اجتماعية طبيعية ، ولذلك قال : « إن صلة الرحم طبيعية في البشر . . . ومن صلتها النعرة على ذوي أهل القربى . . . » . إن الاجتماع البشري عند ابن خلدون إنما يقوم أولا على التعاون الفطري الغريزي الذي ينشأ عن العصبيّة الطبيعيّة ، وبذلك تفسّر معظم الظواهر الاجتماعية بحسب هذا المفهوم ، وتفسّر كذلك العلاقات الإنسانية والتي تتغيّر بتغيّر أنواع العمران البشري . هذا المفهوم يتبدّل ويأخذ أبعادا متعدّدة وذلك بتبدّل الظروف مع طبيعة العمران ، فننتقل من عصبية دم في البداوة قائمة على صلة الرحم ، إلى عصبية مصطنعة قائمة على الحلف والولاء وهذا ما يكثر في العمران الحضري . إن مفهوم العصبية عند ابن خلدون يتّسع إذا ليتخطّى دائرة قرابة الدم حتى يشمل كل ما يؤدّي إلى النتيجة نفسها ، وذلك من خلال عوامل اجتماعية أو نفسية تربط بين البشر . فصلة الدم التي تنتج نسبا معيّنا ، أمر وهميّ في تفسيره العلمي ، بمعنى أنه لا يحمل على التناصر والتعاضد من ذاته ، بل بما يلزم عنه من إلفة ومحبّة وعيش مشترك تحت سقف واحد . لذلك فكل شيء يحصل به الالتحام