تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1780

مساهمون:

ص١٧٨٠
الوهم والأسطورة ؛ ذلك أن الوهم هنا يكتسي كل قوة الحقيقة ، ما دام يشرط العلائق البشرية في البادية ، وخاصة علائق السلطة والحرب . وعن طريق الالتحام في العصبية تتميّز البادية عن الحواضر . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 140 ، 19 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- العصبية نسبة إلى العصبة وهي « قوم الرجل الذين يتعصّبون له وبنوه وقرابته لأبيه » . ويريدون بها اجتماع القوم للدفاع عن مصالحهم المشتركة . والأصل فيها اجتماع الأقرباء من أهل الرجل لأبيه ثم أطلقوها على سائر الأهل والأقارب من القبيلة الواحدة أو القبائل المتقاربة . ولما صارت العرب أمما وطوائف توسّع المولدون في إطلاقها على الأمّة ثم أبدلوها بلفظ « الجامعة » ، يريدون بها مصلحة عامة أو خصائص مشتركة يجتمع تحتها طائفة من الناس كالدين أو الوطن أو النسب . ( جرجي زيدان ، مختارات 3 ، 46 ، 2 ) . - التعصّب قيام بالعصبية ، والعصبية من المصادر النسبية نسبة إلى العصبية وهي قوم الرجل الذين يعزّزون قوته ويدفعون عنه الضيم والعداء . فالتعصّب وصف للنفس الإنسانية تصدر عنه نهضة لحماية من يتّصل بها والذود عن حقّه . ووجوه الاتصال تابعة لأحكام النفس في معلوماتها ومعارفها . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 256 ، 4 ) . - العصبية أو القومية شعور يمكن أن ينشأ أو يضمحلّ كما يمكن إذا نشأ أن يقوى أو يضعف . من أجل ذلك ، تحتاج جذوة العصبية أو القومية إلى عناصر وعوامل تمدّها بالحياة وتمكّنها من الاستمرار . من هذه العناصر اللغة . ( عمر فروخ ، قومية الفصحى ، 161 ، 4 ) .

* في الفكر النقدي

- إذا كانت « العصبية » تعني الرجوع إلى الأصل العرقي للقبيلة ، وجعله معيارا للتحسين والتقبيح بين أبنائها من ناحية ، وبينهم وغيرهم من أبناء القبائل الأخرى من ناحية ثانية ، ومن ثم معيارا لإيقاع التراتب بين البشر بوجه عام ، فإن هذا المعنى العنصري يتجلّى على المستوى الفكري في العودة إلى الأصل الاعتقادي ( الموازي للأصل العرقي ) الذي يتأوله من يدعو إليه ، وتحويل القرب منه أو الالتصاق أو الاتحاد به إلى معيار موجب لإثبات القيمة ، وتحويل البعد عنه إلى معيار سالب لنفي القيمة . القيمة الموجبة هي العودة إلى جذر واحد ترتدّ إليه الأشياء كما ترتدّ المعلولات إلى علّتها الأولى في حركة متقهقرة دوما . وكما تنطوي دلالة هذا الجذر على معنى الواحدية ، ينطوي التعصّب به أو التعصّب له على معنى الإجماع الذي لا يقبل الخرق ، والتصديق الذي لا يقبل الشكّ ، والتسليم الذي لا يقبل الاختلاف . والمسافة جدّ يسيرة بين ذلك كله و « التعصّب » الذي تنطوي دلالته على معنى عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جانب واحد ، أو بناء على الثبات على أصل واحد ، أو الاعتصاب بسيّد واحد ترد إليه أمور الناس