تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1781

مساهمون:

ص١٧٨١
وتدار به وحده دون سواه ، وذلك بالقدر الذي « يعتصب » السيد بالناس من حوله ، ليصيروا عصبة له ، تماما كما يعتصب بالتاج على رأسه مستكفّا به في ملكوته المطلق ، أو في تأويله الذي يغدو مطلقا بدوره . ( جابر عصفور ، التنوير ، 285 ، 23 ) . - إن العصبية ، والتعصّب كشعور أول نابع منها ، تعني وجود أو حصول تضامن فطري داخل جماعة جزئية من جماعات المجتمع على حساب الولاء العام له ، سواء كان مجتمعا دينيّا أو قوميّا . ونسمّي هذا التضامن أو الانتماء فطريّا لنميّزه في الطبيعة عن الولاء المدني الذي يشمل المجتمع ككل والذي هو ثمرة لآليات موضوعية سياسية تقوم بتكوينها الدولة حتى تؤسّسه ، في حين أن التضامن أو العصبية لا تحتاج إلى شغل عليها من قبل الدولة ، وإنما هي تنبع بشكل شبه طبيعي من مجرّد المشاركة المادية أو المعنوية في قيم وهمية أو حقيقية واحدة متميّزة داخل منظومة القيم النابعة من الولاء السياسي . . . من هنا يبدو مفهوم العصبية الذي هو بالعمق مفهوم ثقافي وكأنه مقولة سياسية مرادفة للدولة على حجم أصغر . وسوف نرى كيف أن العصبية لوحدها لا تحمل في ذاتها أي وزن سياسي ، ولكنها تتحوّل إلى شبه دولة داخل الدولة بالفعل عندما تدخل كعنصر في نظام أو تعمل كنظام للعصبية وهو ما نسمّيه الطائفية . ( برهان غليون ، نظام الطائفية ، 14 ، 19 ) . - إنّ العصبية لوحدها لا تحمل في ذاتها أي وزن سياسي ، ولكنها تتحوّل إلى شبه دولة داخل الدولة بالفعل عندما تدخل كعنصر في نظام أو تعمل كنظام للعصبية وهو ما نسمّيه الطائفية . وفي هذه الحالة يصبح الانتماء ، بل التصريح عن الانتماء إلى أي جماعة ، مهما كان حجمها ووزنها بما في ذلك العائلة ، عملا سياسيّا وهاجسا من هواجس الدولة سواء كانت دولة حديثة أو قديمة . إنه يصبح التعبير عن صراع الدولة والمجتمع المدني حول التأطير الحقيقي للأفراد والتحكّم الفعلي بالسلطات أو تقاسمها أيضا . ( برهان غليون ، نظام الطائفية ، 15 ، 14 ) . - ينبغي تذكّر فارق أساسي بين اتّجاه العصبية الطائفية واتّجاه العصبية الحزبية . وهو أن الأولى تتمتّع بنوع من الاستعلاء على التاريخ لا تتمتّع به الثانية . فالطائفية موجودة في التاريخ ، وتكتسب من جرّاء ذلك ثقلا اجتماعيّا ووظيفة سياسية . لكنها تريد نفسها فوق التقلّبات والظروف والأوضاع . فهي قادرة على التكيّف أكثر من الحزب السياسي ، إذ إنه لا ينظر إلى التاريخ من مستوى البدايات والنهايات ، بل من زاوية الحركة التاريخية نفسها ، من زاوية معاناة المشاكل والممارسة الفعلية للنظرية أو العقيدة . الحزب السياسي لا يستطيع اعتبار نفسه فوق التقلّبات والظروف والأوضاع . إنه جزء منها عامل فيها ومنفعل بها . الأفق التاريخي والوضعية التاريخية والظروف التاريخية ، هذا هو الإطار الذي يتنفّس فيه الحزب السياسي . وهو يعلم ذلك . فلا بدّ من أن يختلف خط تفاعله مع الأوضاع والمراحل التاريخية عن خط تفاعل الطائفة .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1781 | جيرار جهامي / سميح دغيم