تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1779

مساهمون:

ص١٧٧٩
للنّعرة والتناصر ، فحيث تكون العصبية مرهوبة ومخشية والمنبت فيها زكي محمي تكون فائدة النسب أوضح وثمرتها أقوى . وتعديد الأشراف من الآباء زائد في فائدتها . فيكون الحسب والشرف أصليين في أهل العصبية لوجود ثمرة النسب . وتفاوت البيوت في أهل الشرف بتفاوت العصبية ؛ لأنه سرّها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 491 ، 18 ) . - إنّ العصبيّة لا تحصل إلّا بالتحام نسب أو ما في معناه ، أمّا بالنّسب فلأنّ من صلة الرحم الطبيعيّة في البشر - غالبا - نعرة ذوي القربى بعضهم على بعض ، حتى لا ينالهم ضيم أو هلكة . فإذا قرب النسب وحصلت به وصلة الالتحام استدعى بمجرّده أقصى مقدور عليه في التناصر . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 76 ، 7 ) . - إنّ الملك والدول العامّة ، إنّما تحصل بالعصبيّة والشوكة . وقد يعبّر عنها ب « الجند » ، حيث يقوم مقامها . وذلك لأنّ حصول الملك - أولا - متوقّف على التغلّب عليه بقهر من ينافس فيه ، لشرف منصبه واشتماله على الملاذ البدنية والنفسانيّة . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 132 ، 11 ) . - إنّ الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك ، لأنّ صاحبها إذا بلغ رتبة الرئاسة التي يصير بها متبوعا لا غير . وأمكنه الترقّي إلى ما وراء ذلك من القهر والتغلّب ، فإنّه يترامى إليه بأقصى جهده ، تكميلا لمطلوب النفس منه ، وتحصيلا لغاية ما تجري إليه العصبيّة القاهرة ، وهو الملك الذي به كمال القهر والتغلّب . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 133 ، 7 ) . - إنّ الدعوة الدينيّة لا تتمّ إلّا بالعصبيّة ، لما سبقت الإشارة إليه : إنّ كل أمر يحمل الناس عليه لا يتمّ إلّا بالقتل الموقوف على العصبيّة . وفي الصحيح : « ما بعث اللّه نبيّا إلّا في منعة من قومه » . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 139 ، 8 ) .

* في التاريخ

- إدراك معنى ذلك المفهوم المحرّك في « فلسفة التاريخ » الخلدوني : أي العصبية . ذلك أنه لم يكن يتوجّب الانطلاق ، كما فعل الكثيرون من العصبية لتفسير التاريخ ، بل يجب تفسير ميلاد هذا المفهوم استنادا على التاريخ كما كتبه ابن خلدون . والواقع أننا أمام مفهوم يستحقّ هذه التسمية ، فكلمة عصبية الكثيرة الإيحاء في الثقافة العربية المحافظة على ذكرى ماضيها القبلي ، تصبح هي مبدأ الحركة في تاريخ بأكمله . لكن ، ما هي العصبية قبل كل شيء ؟ إنها رابطة تضامن قائمة على قرابة الدم وصلة الرحم . والأسرة هي النموذج الذي يكون أفراده متعاضدين ، لهم نعرة على ذوي القربى . وتصبح هذه الصلة ضرورة في البادية حيث تستحيل الحياة إذا لم يكن الفرد مندمجا في جماعة متعاضدة متناصرة . هكذا تنتظم الجماعات في أنساب تتّخذ نموذجها الأسرة الأبوية . لكن إذا ظنّت فئة بأنها تنحدر من نفس الجد ، فإن ذلك لا يعدو كونه أسطورة ، إذ يستحيل إثبات نقاوة النسب ، « إذ النسب أمر وهمي لا حقيقة له » . على أن العصبية تفعل فعلها على مستوى