تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1766

مساهمون:

ص١٧٦٦
المعرفة ويحصّل بمسالك الغموض والضبابية ، إذا ما قورن بعمل الإدراك الحسّي والعقلي بما يحملانه من معرفة موضوعية وعلم كلّي ، كذلك أشارت دلالة اللفظ معنى ومبنى ، فكان البنيان متجانسا متوافقا يذهب إلى ما استنتجناه . أطلق العرفان في المعرفيات على ثلاثة معان أو مسالك معرفية : 1 - قابل لفظة غنوص ، ودلّ أحيانا على من اتّبع المعرفة الغنوصية
( Gnosis )
. 2 - رافق المفهوم الإشراقي الشرقي ، ودلّ على المعرفة بالنور الذي اتّخذه الفرس أصلا من أصلين للوجود . 3 - عبّر عن التيّار الصوفي الإسلامي وطريقته في المعرفة ، ولو استعمل وتدوول بشكل متأخّر . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 176 ، 17 ) .

* تعليق

* في التصوّف

- واكب العرفان مجالات المعرفة وسلّم تدرّجاتها . فهو ، وإن بدا منسلخا عن العقل ، فإنه لم يقتصر على نهج معرفي لدى المتصوّفة فحسب إنّما اعتمده بعض الفلاسفة إدراكا مباشرا وجدانيّا للحقيقة . نعم ، يوصل العرفان النفس إلى ما لا يستطيع العلم إصابته . وإذا كانت المعرفة لا ترتقي إلى حدّ اليقين إلّا بالبرهان المنطقي الاستدلالي ، فالعرفان يقبض على الحقيقة من الباطن بالحدس والذوق . علاوة على ذلك ، فإن العارف يتوصّل إلى العلم بأسرار الحقائق الدينية لأنه مجبول بصفات الحق ، ولكن على مقامات ودرجات متفاوتة : « يريد الحقّ الأول لا لشيء غيره ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه » كما يقول ابن سينا . وهذا ما يضفي على محدساته قوة لا تبلغها المدركات العقلية . لذا يعتبر محتوى العرفان وفحواه درجة معرفية مكمّلة ربما للحلقات المعرفية الحسّية والذهنية ، وإن بدا متناقضا وإيّاها . فالنفس عندما تشعر بعجزها عن التيقّن ، تلجأ إلى البواطن والعنديات عساها تمسك بالحقيقة تبيانا واضحا لا بيانا محمولا على التناقض القولي البرهاني . وهذا ما دفع بعض النقّاد إلى التساؤل : هل بين المعرفة والعرفان تناقض واستحالة تزاوج ؟ أم بينهما تضايف ممكن ؟ . ( راجع : عارف ، عقل ، معرفة ، يقين ) .

عرفانيّة

* في الفكر النقدي

- الغنوصية
( Gnosticisme )
- وسنطلق عليها هنا اسم العرفانية - وهي جملة التيّارات الدينية التي يجمعها كونها تعتبر « أن المعرفة الحقيقية باللّه وبأمور الدين هي تلك التي تقوم على تعميق الحياة الروحية واعتماد الحكمة في السلوك ، مما يمنح القدرة على استعمال القوى التي هي من ميدان الإرادة » . فالعرفان يقوم إذن على تجنيد الإرادة وليس على شحذ الفكر ، بل يمكن القول إنه يقوم على جعل الإرادة بديلا عن العقل . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 253 ، 13 ) . - تتحدّد العرفانية بجهد ذاتي حدسي تنكشف للفرد من خلال الحقيقة الموضوعية كحقيقة معاشة ، أي تضفي الذات الشاعرة رؤيتها