تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1765

مساهمون:

ص١٧٦٥
على هامشه لتقدّم له ما يعتقده العرفانيون أنه « الحقيقة » الكامنة وراء ظاهر نصوصه . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 557 ، 1 ) . - العرفان ، في تحليلي ، ردّ بشري على عقدة حسد الآلهة ، أي على الرغبة بالخلود وباجتياف الألوهية وقدرات الطبيعة ، وبامتصاص السببية وتحقيق المطلق فعلا وتعيّنا في حياة البشري وعلائقه ومصيره . ليست الغنوصية عطاء يونانيّا ؛ والفكر الأفلوطيني ( أو الأفلاطونية المحدثة ، أو الفكر الهلّينسي ) فكر يوناني شرقي اسكندراني . وأنا أرى في العرفان العربي الإسلامي تعبيرا عن حيوية العقل ، وليس عن جمود ؛ وعن تمرّد على مأساة البشري وعلى الغموض أو المجهول والملغز في الطبيعة وأمام الموت . لا أعرض مقالا هنا في العرفان يرتكز على العمومي والمبتسر ، على التلفيق وتكديس النعوت الجميلة أو القبيحة . فالموقف الاتّزاني من العرفان الإسلامي ، أو من القطاع الباطني عموما ، يفرض عليّ أن لا أقف اليوم موقف المؤيّد لذلك النظر في الدين والمعنى والحقيقة ، أو في التصوّر للعالم والخطاب والإنسان والألوهية . فأنا لا أرى ، وهذا موقف يخصّني ، في العرفان ، وما هو على غراره أو ما يقترب منه ويشبهه ، منهجا ولا رؤية تغذّي العقلانية المحضة ، والفلسفة المتحرّرة من كل وصاية أو المستقلّة ، والبعديات أو المستقبليات والرّشدانية ، والتكيّف الخلّاق مع عالم المستقبل للأمم القوية الموفورة الاحتماء والاطمئنان والاعتبار الذاتي ، موقعا ودورا في الحضارة البشرية القائمة . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 586 ، 24 ) . - عرف ومعرفة وعرفان اصطلح بعضهم بها على الإدراك المباشر وعلى الجهل ، ثم العلم بالشيء ، وعلى الأرجح العلم بالآثار . لذا يقال إن عرف ومشتقّاتها ومصادرها تشير إلى ذلك العلم بالإلهام أو بالوحي ، الذي يدرك البسائط ولا يعقل الكلّي والمركّب . بمثل ما تشير إلى التنقّل من الجهل إلى الظنّ إلى العلم ، فالشكّ واليقين يدخلان في هذا المضمار . ثم إن عرفان على وزن فعلان : خصوصيته الدلالة على التفعّل والاضطراب خفيفا أو ثقيلا . . . وفي كونه اسما يدلّ على الذي يبدو ويختفي ، كالأضواء القائمة على وضع كيمي . وفعلان : خصوصيته الدلالة على الشيء المحشو من معنى الوصف أو في معنى الوصف . وبهذا نرى أن العرفان على وزنيه يدلّ على الاضطراب والظهور والاختفاء ، بمثل ما يدلّ على الحشو في الوصف . وفي الحالين فإن الأمر إذا ما أخذ منضافا إلى دلالة اللفظ والاصطلاح عبّر أصدق تعبير عن حقيقة العرفان ومفهومه . إن العرفان معرفة مباشرة بالبسيط والبسائط مخالفة للبرهان ، والعلم العام والكلّي يداخله الظنّ والاضطراب مثلما يباطنه الكشف والحدس وظهور الأضواء واختفاؤها . ويشير إلى الحشو من الوصف ، أي العديد والكثير من الأوصاف ، أي الأعراض التي تزيد على الأشياء ، أو ما يظهر من غير الغوص في المفهوم وعين الشيء . وبكلمة مختصرة ، فكما العرفان استخدم ليعبّر عن درب في
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1765 | جيرار جهامي / سميح دغيم