( موروبيرجو ) : إن العروبة تعني الإسلام ، وإن الابتعاد بالعرب عن الإسلام معناه انفصال البناء عن أساسه . . . والواقع أن نظرية ( عروبة بغير دين ) كانت نظرية وافدة من الغرب ، ونحن نؤمن بأن قيمنا الفكرية المستمدّة من الأديان هي عامل فعّال في بناء الأمم . وإن الثقافة العربية هي نتاج الفكر الإسلامي ، ومهد العروبة الجامعة ، وهي تمثّل وحدة الفكر والشعور . ( أنور الجندي ، غزو الفكر الإسلامي ، 412 ، 5 ) .
عزلة
* في اللّغة
- عزل الشيء يعزله عزلا وعزّله فاعتزل وانعزل وتعزّل : نحّاه جانبا فتنحّى . . . واعتزل الشيء وتعزّله . . . تنحّى عنه . وقوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
( الدّخان ، 44 / 21 ) : أراد إن لم تؤمنوا بي فلا تكونوا عليّ ولا معي . . . والعزلة : الانعزال نفسه ، يقال :
العزلة عبادة . . . واعتزلت القوم : أي فارقتهم وتنحّيت عنهم . . . وعزل عن المرأة واعتزلها : لم يرد ولدها . . . والعزل والأعزل : الذي لا سلاح معه ، فهو يعتزل الحرب . ( لسان العرب ، عزل ، 11 / 440 - 442 ) .
- الخلوة عند بعض الصوفية هي العزلة . وعند بعضهم غير العزلة ، فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن اللّه ، فالخلوة كثيرة الوجود والعزلة قليلة الوجود ، فعلى هذا العزلة أعلى من الخلوة .
قيل : العزلة من الأغيار ، فعلى هذا تكون الخلوة أعلى . ( كشاف الاصطلاحات ، الخلوة ، 1 / 764 ) .
* في التصوّف
- العزلة نوعان : فريضة وفضيلة ، فالفريضة العزلة عن الشرّ وأهله ، والفضيلة عزلة الفضول وأهله . ويجوز أن يقال : الخلوة غير العزلة ؛ فالخلوة من الأغيار ، والعزلة من النفس وما تدعو إليه وما يشغل عن اللّه .
فالخلوة كثيرة الوجود ، والعزلة قليلة الوجود . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 275 ، 2 ) .
- العزلة إنما هو خوف القواطع عن الوصلة بالجناب الإلهيّ أو رجاء الوصلة بالعزلة به لما كان في حجاب نفسه وظلمة كونه وحقيقة ذاته يبعثها على طلب الوصلة ما هي عليه من الصورة الإلهية ، كما يطلب الرحم الوصلة بالرحمن لما كانت شجنة منه ، ثم إن العبد رأى ارتباط الكون باللّه ارتباطا لا يمكن الانفكاك عنه لأنه وصف ذاتيّ له تجلّى له في هذا الارتباط وعرف من هذا التجلّي وجوبه وأنه لا تثبت لمطلوبه هذه الرتبة إلا به وأنه سرّها الذي لو بطل لبطلت الربوبية ورآه في كل شيء مثل ما هو عنده ، ونسبة كل شيء كنسبته هو إليه فلم يتمكّن له الاعتزال . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 154 ، 17 ) .
- العزلة على قسمين : عزلة المريدين وهي بالأجسام عن مخالطة الأغيار ، وعزلة المحققين وهي بالقلوب عن الأكوان فليست قلوبهم محلّا لشيء سوى العلم باللّه تعالى الذي هو شاهد الحق فيها الحاصل من المشاهدة . ( الجيلي ، رسالة الأنوار ، 82 ، 2 ) .