بذنبه . . . واعترف : أقرّ . . . والمعروف :
ضدّ المنكر . . . والعرّفان والعرّفان : دويبة صغيرة تكون في الرمل . ( لسان العرب ، عرف ، 9 / 236 - 242 ) .
- العرفان يستعمل في المحل الذي يحصل العلم بواسطة الكسب ، ولهذا يقال : اللّه عالم ، ولا يقال : عارف . . . وقد يستعمل العرفان فيما تدرك آثاره ولا تدرك ذاته ، والعلم فيما تدرك ذاته ، ولهذا يقال : فلان عارف باللّه ولا يقال : عالم باللّه ، لأن معرفته ليست بمعرفة ذاته بل بمعرفة آثاره . فعلى هذا يكون العرفان أعظم درجة من العلم .
( الكليات ، فصل العين ، العلم ، 3 / 206 ) .
* في التصوّف
- العرفان مبتدئ من : تفريق . ونفض . وترك .
ورفض . ممعن في جمع ، هو جمع صفات الحقّ ، للذّات المريدة بالصدق ، منته إلى الواحد ثم وقوف . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 96 ، 3 ) .
- من آثر العرفان للعرفان ، فقد قال بالثاني .
ومن وجد العرفان كأنه لا يجده ، بل يجد المعروف به ، فقد خاض لجّة الوصول .
وهناك درجات ليست أقلّ من درجات ما قبله ، آثرنا فيها الاختصار . فإنها لا يفهمها الحديث . ولا تشرحها العبارة . ولا يكشف المقال عنها ، غير الخيال . ومن أحبّ أن يتعرّفها ، فليتدرّج إلى أن يصير : من أهل المشاهدة ، دون المشافهة . ومن الواصلين للعين . دون السامعين للأثر . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 99 ، 3 ) .
* في الفكر النقدي
- « العرفان » نظام معرفي ومنهج في اكتساب المعرفة ورؤية للعالم ، وأيضا موقف منه ، انتقل إلى الثقافة العربية الإسلامية من الثقافات التي كانت سائدة قبل الإسلام في الشرق الأدنى وبكيفية خاصة في مصر وسورية وفلسطين والعراق . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 253 ، 1 ) .
- العرفان ، هو في جانب منه موقف من العالم ، موقف نفسي وفكري و « وجودي » ، لا بل موقف عام من العالم يشمل الحياة والسلوك والمصير . والطابع العام الذي يسم هذا الموقف هو الانزواء والهروب من العالم والتشكّي من وضعية الإنسان فيه وبالتالي الجنوح إلى تضخيم الفردية والذاتية ، تضخيم « العارف » ل « أنا » ه . ينطلق هذا الموقف ، أول ما ينطلق ، من القلق والشعور بالخيبة إزاء الواقع الذي يجد « العارف » نفسه ملقى فيه :
الواقع الذي يعيش فيه كنفس مقيّدة في بدن ، وكفردية مؤطّرة في مجتمع حيث لا يلقى إلّا ما ينغّص ويكدّر ، إلّا ما يجعله يشعر بأنه محاصر ومستعبد ، فيبدو العالم له شرّا كله وتصبح مشكلته الأساسية بل الوحيدة هي مشكلة الشرّ في العالم : لماذا كان العالم يحتوي على الشر ؟ لما ذا يطغى فيه الشر ؟ وما مصدره ؟ . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 255 ، 15 ) .
- أما العرفان كفعل معرفي فهو ما يسمّيه أصحابه ب « الكشف » أو « العيان » ، وكحقل معرفيّ هو عبارة عن خليط من هواجس وعقائد وأساطير تتلوّن بلون الدين الذي تقوم