بجوهر يقوم به ويتعيّن من خلاله .
اعتبر النظّام المعتزلي من جهته الأعراض أجساما لطيفة ، وهو لم يثبت إلّا الحركة عرضا . وعلى هذا فإنه لم يثبت العرض ، سوى الجسم نفسه أو جزء منه ، فردّ جميع الأعراض باستثناء الحركة إلى الأجسام .
أما القاضي عبد الجبّار فإنه تابع قول شيخه أبي هاشم أن الأعراض معان توجب حصول الجواهر على صفات خاصة . واعتبر القاضي أن الأعراض لا تتحيّز كالجواهر ولا تبقى أيضا مثلها : « الجواهر لا تحلّ في غيرها بينما الأعراض تحلّ في الجواهر » .
والأعراض تثبت اضطراريّا ، وهو ما نعلمه من تصرّفاتنا وتصرّفات غيرنا .
عن علاقة الأجسام بالأعراض ، أجمع المعتزلة على أن الأجسام من خلق اللّه ، إلّا أن للإنسان قدرة على خلق العرض في الجسم . وإذا كان الأمر كذلك فما هي الأعراض التي يستطيع الإنسان خلقها ؟ رأى الصالحي البصري أن الحياة والموت أعراض يمكن للّه أن يقدر الإنسان عليها ، بينما نفى بشر بن المعتمر ذلك وجعل مقدور الإنسان فعل أعراض أخرى كالألوان والطعوم والروائح . أما العلّاف فإنه يعتبر أن الإنسان يقدر فقط على الأعراض التي تعرف كيفياتها كالحركات والسكون والأصوات والآلام .
أما الأشاعرة ، ونخصّ منهم الجويني ، فقد حدّوا العرض بأنه ما لا يبقى وجوده . وهذا التعريف لا يرتضيه المعتزلة لأن من أصولهم القول ببقاء معظم الأعراض . كما إنه يمكن حدّ العرض عندهم بأنه ما يقوم بالجوهر .
* في الفلسفة
- لازم مفهوم العرض صفات الموجودات وحالاتها . فهو قائم دوما بجواهرها وملازم لماهيّاتها . يصادفها ولا يلازمها ، يتّصل بها ثم ينفصل عنها . له مكانة في الوجود الفعلي كما في الوجود الذهني . لا فعل له ربما بذاته إنما يتّخذ وصفا للأفعال . يواكب المقولات لأن كلّا منها له فعل أو حركة أو إضافة بالجوهر وبالعرض ، بالذات ولا بالذات .
لكن هذا لا ينفي وجود عوارض لازمة دائمة للموجودات حين تلامس نسبيّا معنى الثبات الممكن كالضحك بالنسبة إلى الإنسان .
( راجع : جوهر ، ذات ، موجود ) .
عرض جزئيّ
* في المنطق
- العرض الجزئيّ موجود في موضوع وليس مقولا على موضوع . أما وجوده في الموضوع فلعرضيته ، وأما أنه ليس مقولا على موضوع فلجزئيته . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 55 ، 15 ) .
عرض دائم
* في المنطق
- عرض دائم ، غير مفارق للشيء الذي فيه يوجد أو لبعض الأشياء التي فيها يوجد مثل الأسود الذي لا يفارق القار والحارّ الذي لا يفارق النار . وعرض مفارق ، يوجد حينا ويفقد حينا وموضوعه باق ، مثل القائم والقاعد اللذين هما للإنسان . ( الفارابي ،