نحو مذهب غورغياس اليوناني أستاذ ثوسديدس كبير المؤرّخين ، ومذهب فيختي الألماني تلميذ كنت وأستاذ شلّنج . وقد أنالها تورجنيف الروسي معنى جديدا إذ نعت بها في رواياته أشخاصا تناولتهم الحالة الفكرية الشائعة يومئذ في طبقة المتعلّمين الروس . ولئن ألف الناس الخلط بين الفوضوية والعدمية ، والنظر إليهما سويّا كمنته التطرّف والحدّة الثوروية فلأن حكومة القيصر الأوتقراطية أوجدت هذا الخطأ وأذاعته لتبرير ما تأتيه من ضغط ومقاومة . فوحّدت في أحكامها جماعة المتنوّرين الأحرار ودعاة التهويش واللانظام ، على أن العدمية في وجهها الأوليّ غير الفوضوية وإن أشبهتها . أما وجه الشبه ففي كونهما معا مغالاة في إثبات الفردية وإنكارا لكل سلطة وقيد وشريعة .
وأما وجه الاختلاف ففي أن العدمية بدأت مسالمة بعيد جلوس القيصر إسكندر الثاني سنة 1855 وبقيت فكرية معنويّة إلى سنة السبعين . ( مي زيادة ، المساواة ، 139 ، 2 ) .
عدول
* في اللّغة
- العدل : ما قام في النفوس أنه مستقيم ، وهو ضدّ الجور . عدل الحاكم في الحكم يعدل عدلا ، وهو عادل من قوم عدول وعدل . . .
وعدّل الحكم : أقامه . . . وفلان يعدل فلانا أي يساويه . . . وعدلت الشيء بالشيء أعدله عدولا إذا ساويته به . . . وعدل عن الشيء يعدل عدلا وعدولا : حاد ، وعن الطريق :
جار ، وعدل إليه عدولا : رجع . وما له معدل ولا معدول : أي مصرف . وعدل الطريق :
مال . . . والعدل : أن تعدل الشيء عن وجهه . . . وانعدل عنه وعادل . اعوجّ . . .
والعدال : أن يعرض لك أمران فلا تدري إلى أيهما تصير فأنت تروّى في ذلك . . .
والمعادلة : الشكّ في أمرين . . . وقد عادلت بين أمرين أيّهما آتي : أي ميّلت . . . عدل عنه يعدل عدولا : إذا مال ، كأنه يميل من الواحد إلى الآخر . . . وعدل باللّه يعدل :
أشرك . . . عدل الكافر بربّه عدلا وعدولا :
إذا سوّى به غيره فعبده . ( لسان العرب ، عدل ، 11 / 430 - 436 ) .
- العدول : كون أداة السلب جزءا من القضية ، كالإنسان لا حجر ، واللاحيّ جماد .
( الكليات ، فصل العين ، العدل ، 3 / 254 ) .
* في أصول الفقه
- العدول هو الاستثناء . ( الدريني ، المناهج الأصولية ، 626 ، 15 ) .
* في المنطق
- إنّ بعض حروف السلب الداخلة على الأسماء في لغة العرب أدل على السلب وبعضها على العدول ، فيشبه أو يكون لفظ « ليس » أولى بالسلب ولفظ « غير » أولى بالعدول . ( ابن سينا ، الشفاء / العبارة ، 79 ، 6 ) .
- بيان الفرق بين « العدول » و « السلب » بحسب اللفظ ، وبحسب المعنى . أمّا بحسب اللفظ فيتقدم الربط على السلب ، وتأخره عنه ، كما مر . وقد أفاد بقوله ( أو كان مربوطا بها كيف كان ) إنّ الاعتبار بالعدول ، إنّما هو بارتباط