والفعل ، فإنّ النفس أبدا فيها شيء بالقوّة وهو كمالها المنتظر ، وشيء بالفعل وهو وجودها ، إذ لو لم يكن لها كمال مترقّب ولا حالة منتظرة كانت عقلا لا نفسا ، ففيها نوعان من العدم ، فلا يصحّ أن يكون هي أقرب المفطورات من الحقّ الواحد وأشرف الدرجات بعد درجة الأول ، ولا يصحّ أيضا أن يكون من جنس الطبائع والصور المقارنة للمواد ، لأنّ مقارنتها مقارنة افتقارية في الحقيقة والفعل جميعا . ففيها دخول العدم من ثلاثة أوجه : الوجهان المذكوران في النفس ، الوجه الثالث أنّ العدم سبب لوجودها ، والوجود سبب لعدمها والعدم الأول هو قوة وجودها ، والعدم الثاني عنها هي مادة تكوّنها وتقدّم الأول عليها تقدّم بالطبع ، وتأخّر الثاني عنها تأخّر بالذات ، فذاتها في كل حين محفوفة بالعدمين لأنّها تدريجية الحصول وجودا وبقاء . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 7 ، 259 ، 9 ) .
* تعليق
* في الفلسفة
- تنازع مفكّرو العرب ومتكلّموهم حول مفهومين وبعدين للعدم : العدم على الإطلاق وهو لا شيء ، ليس ينفي كل وجود ؛ والعدم النسبي أو الإضافي الواقعي ، وهو مقيّد بموجود ما . فالأول لا صورة له البتّة ولا صفة وجودية ، اعتمده السلفيون والأشاعرة للدلالة على الخلق الإلهي من العدم - اللاشيء . بينما تبنّاه بالمعنى الثاني الفلاسفة وبعض المعتزلة ، أصلا من أصول الخلق إذ اللاشيء لديهم هو غير هذا الشيء وعلى نحو مختلف كقولنا : الحركة عدم الثبات . إنه العدم الواقعي ، وهو يدلّ على أن عدم حالة ما في شيء هو سلب إمكانها فيه . يقول ابن رشد في تهافت التهافت : « إذا ما ارتفع عدم شيء ما خلفه وجوده ، وإذا ارتفع وجوده خلفه عدمه » . لذا لا ينقلب العدم وجودا ولا الوجود عدما . « فالممكن مثلا معدوم يتهيّأ أن يوجد وأن لا يوجد » . وبذلك يصبح العدم مرادفا للوجود بالقوة ، وهو ذات ما على حالة ما وبصفة ما لا وجودية ولكنها واقعية .
فإذا ما قلنا إن اللّه خلق من العدم ، فمعناه أنه نقل الوجود بالقوة ( الهيولى الأولى ) إلى وجود بالفعل ( المواد الثواني والعناصر الأربعة بتركيباتها ) . ( راجع : خلق ، قوة ، مستحيل ، ممكن ، وجود بالقوة ، واجب ) .
عدميّة
* في الفلسفة
- العدميّات - كالسكون - أيضا أمر عقليّ ، فإنّ السكون إذا كان عبارة عن انتفاء الحركة فيما يتصوّر فيه الحركة ، والانتفاء ليس بأمر محقّق في الأعيان ولكنّه في الذهن معقول ، والإمكان أيضا أمر عقليّ ، فيلزم أن تكون الأعدام المقابلة كلّها أمورا عقليّة . ( يحيى السهروردي ، حكمة الإشراق ، 70 ، 9 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- العدميّة
( Nihilism )
اسم قديم كان وما زال يطلق على المذاهب الفلسفية القائلة بأن لا شيء موجود ولا شيء يمكن أن يعلم - على